فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومما لوحظ في منهج السيّد المصنّف في تدوين طرازه الأول هو دقته في اقتاص المعاني اللغوية، وتقريره للمعاني وفق ما ورد من استعمالات العرب، وإن لم ينصّ اللغويون على ذلك، أو نصّوا على غيره.
* ففي مادة «جمأ» قال: «وبعير مجمأ ـ كمصعب ـ إذا كانت أسنانه داخلة؛ قال:
إلى مجمآت الهام صعر خدودها ... [معرّقة الإلحى سباط المشافر]
والذي قاله الصاغاني في العباب هو: والإجماء: أن تكون غرّة الفرس أسيلة داخلة؛ وفرس مُجمَأ الغرّة، قال:
إلى مجمَآت الهام صعر خدودها ... معرّقة الإلحى سباط المشافر
ونقل مثله في هامش بعض نسخ التكملة.
وقال الزبيدي شارحا عبارة القاموس: (وفرس أجمأ ومجمأ: أسيلة الغرّة) داخلتها (والاسم الإجماء) قال:
إلى مجمآت الهام صعر خذودها ... معرّفة الإلحى سباط المشافر
والسيّد المصنّف كان قد ذكر من قبل أن الإجماء هو إسالة غرة الفرس، فهي مجمئ كمحسن، وأجماء كحمراء: أسيلتها.
وقد شرح هنا هذا البيت الشعري واقتضى معنى «مجمأ» وصفا للناقة لا للفرس، لأنّ البيت ظاهر في إرادة وصف شدّة تحمّل هذه البعران للسير والتعب، خصوصا وانّ المشافر مختصة بالبعير، وتقابلها الجحفلة للفرس، وإن كانت المشافر قد تستعمل للفرس مستعارة من استعمالها للابل، ويؤيد فهم السيّد المصنّف أيضا،