وهذا الحرف أورده الفيروزآبادي والصاغاني وابن منظور وغيرهم في المعتل «تطا» ، وهو كذلك في المعتل من التهذيب حيث قال: «اهمله الليث. وقال ابن الاعرابي: تطا إذا ظلم، وتطا إذا هرب، رواه ابو العباس عنه» (1) .
فالأزهري ينقل هذا الحرف في المعتل لا في المهموز، فلا وجه لذكر ابن منظور والزبيدي له في «تطأ» المهموز، ولذلك لم يذكره السيّد المدني دقة منه وعمق نظر.
وخلاصة الكلام في هذا المقام، هو ان السيّد المصنف عنى عناية فائقة في هذا الفصل ـ اعني الهمز ـ وغيره، فذكر فيه ما هو مهموز ولم يأتوا به، أو ذكروه في المقصور واشاروا أو صرّحوا بأنّه مهموز، أو فيه لغة الهمز، كما أنّه خلص معجمه عمّا ذكروه خطأ في المهموز وهو ليس منه، هذا ناهيك عن أنّه كان في المهموز يشير في كثير من الأحيان إلى لغة القصر فيه إن وجدت، فكان معجمه اقرب المعاجم للجمع والدقة والاستدراك لما فاتهم ذكره.
إنّ من جملة الإشكاليات المطروحة حول معاجم العربية هو إغفالها لذكر الفعل الثلاثي مع ذكرها للمتصرّفات منه، بل يذكرون الرباعي مثلا دون الثلاثي، فيحسب القارئ أن الثلاثي غير موجود في كلام العرب، وكذلك تراهم يذكرون المشتقات من الرباعي دون ذكرهم لأصل الفعل الرباعي.
هذا، ناهيك عن أنّهم يذكرون الألفاظ بلا نظام، ويخلطون الافعال ومشتقاتها
(1) تهذيب اللغة 14: 4.