وفي صدر الإسلام. وهي أمثالها استعمالات شائعة مبثوثة في الكتب، لكنهم في معاجمهم لم يذكروها في مظانّها ومواضعها، أعني «صدر» .
ومثل هذه المجازات التي ذكرها كثيرة في الطراز، تعلم من خلال ملاحظة أبواب الكتاب وفصوله، ولو جمعت وقورنت بما في الاساس للزمخشري، وغراس الاساس لابن حجر العسقلاني، وما في المصادر اللغوية عامة من المجازات التي لم يصرّحوا بمجازيتها، أو صرّح المتأخرون بها كالزبيدي لجاء عملا ضخما، يسدّ الفراغ الذي ما زال قائما في فرز وفصل المجاز عن الحقيقة في لغة العرب.
لم يخف على السيّد المصنف ما في الاساس من غزارة المادة، لكنه بنفس الوقت لم يكن ليقنع بما صنعه الزمخشري من نقله ركاما من الاستعمالات المجازية غير شارح ومبين لها، اعتمادا على استنباط العربي معانيها وتفسيراتها مما قدّمه من استعمالات حقيقية في المادة، أو اتكالا على مجاز مشابه آخر مذكور في المادة، أو لمعروفية الاستعمال وشهرته.
ويبدو أنّ صنيع الزمخشري هذا لم يرق السيّد المصنف، لما فيه من تضييع جانب من التفهيم وتبسيط تناول اللغة، ولما فيه من تشويش محتمل قد يحصل في كثير من موارده، فلذلك عمد المصنف إلى شرح هذه المواطن، وذكر معانيها، فجاء صنعه هذا ميزة وأضحة في المجاز، إذ كلّ من رأيناه نقل عن الزمخشري عباراته رأيناه قد نقلها بعينها دون شرح ولا إيضاح، والوحيد الذي فك غوامضها وشرح معانيها وبسّط فهمها هو السيّد المصنف.