كان النزاع محتدما منذ أقدم العصور بين اللغويين والنحويين في صحّة الاحتجاج بالحديث النبوي، وعدم صحّته، وذهب بعضهم إلى عدم صحة الاحتجاج به، معللّين ذلك بأنّ الرواة ربّما نقلوا بالمعنى، ومنهم رواة أعاجم مضافا إلى أنّ منهم اللحّانين، إلى غير هذه الوجوه ممّا حاول المعلّلون لعدم الاحتجاج بالحديث النبوي التمسّك به.
وكان أوّل من أثار هذه الزوبعة، هو سيبويه الذي لم يحتج في كتابه «الكتاب» بالحديث النبوي، بل لم نجد في فهرست أحاديث كتابه الضخم إلا سبعة أحاديث نبوية، وقد أثّرت عظمة هذا الكتاب على اللاحقين فراحوا يتّبعون أثره ويصطنعون المعاذير لسيبويه والتبريرات لصنيعه ذاك.
وادعى ابن الضائع الأندلسي المتوفى سنة 680 هوأبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هأنّ أئمة المصرين البصرة والكوفة لم يحتجوا بشيء من الحديث النبوي.
قال الدكتور مهدي المخزومي: «أما الحديث فلم يجوّز اللغويون والنحاة الأوّلون كأبي عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر، والخليل بن أحمد، وسيبويه من البصريين، وكالكسائي والفراء وغيرهما