إن من الإشكاليات المأخوذة على معاجم العربية القديمة، هي الغموض في الشروح والتعاريف وربما الخطأ في بعضها، فهي شروح وتعاريف الأخفى أو بالمساوي، وقد تنبه لهذا النقص في المعاجم جمع ممن تأخر عن السيّد علي خان المدني وحاولوا رفع هذا الخلل، وأمّا الذين قبله فلم نعهد واحدا منهم نبه على ذلك أو سعى لرفعه.
قال الميرزا محمّد علي الشيرازي في مقدمة كتابه «معيار اللغة» في معرض ذكره لعيوب ونواقص المعاجم السابقة عليه: ومنها تعبير لفظ بلفظ على سبيل الدور؛ كقوله العوذة الرقية (1) ، والرقية العوذة، وكلتاهما مجهولتان عند الأكثرين، وأمثال ذلك، ومنها تعبير لفظة غير معروفة بلفظة غير معروفة أخرى لا على سبيل الدور، كقوله الحثربة: الحثرمة، وهي الدائرة وسط الشفة العليا (2) .
وقال الدكتور إبراهيم مدكور في مقدمته على المعجم الوسيط: والمعجم العربي القديم على غزارة مادته وتنوّع اساليبه، أضحى لا يواجه تماما حاجة العصر ومقتضياته، ففي شروحه غموض، وفي بعض تعاريفه خطأ (3) ...
(1) واما السيّد المصنف فقد قال في مادة «عوذ» العوذة بالضم، والمعاذة بالفتح، والتعويذ: الرقية يرقى بها الإنسان من جنون أو فزع؛ لانه يعاذ بها.
(2) معيار اللغة 1: 2.
(3) مقدمة المعجم الوسيط 1: 7.