فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4042

وقال الاستاذ سعيد الخوري الشرتوني في مقدمة أقرب الموارد: المقصد الثاني: «في تساهل اللغويين في التعريف الدوري وفي تصور تعريف النبات والحيوان» : اعلم أنّ الدور في التعريف هو أن يعرّف الشيء بشيء ثمّ يعرّف هو أيضا بالذي عرّن به، وهو لا يفيد الإيضاح المقصود من التعريف، ولهذا كان معيبا عند المناطقة، مثال ذلك قول القاموس: تنجّح الحاجة واستنجحها: تنجزها، ثمّ قوله: تنجز الحاجة واستنجزها: استنجحها، فقد فسّر تنجّح بـ «تنجّز» ثمّ فسّر تنجّز بـ «استنجح» فبقي المعنى محجوبا لا يستخرج الا بعد تدبّر أكثر ما في المادّتين، وهذا مجرّد تساهل، وإلاّ لما كان يعجز المجد أو غيره أن يقول تنجّح الحاجة: سأل قضاءها أو طلب الفوز بها (1) ..

وفي هذا المجال تظهر عناية السيّد المصنّف الفائقة بالافهام والتفهيم باسلس عبارة وأوضحها، واجلى تعريف وأظهره، فهو لم يقف عند حدّ التخلص من التعريف بالدور، والتعريف بالمساوي أو الأخفى.

بل حرص على أن يخلّص القارئ من الإحالات؛ فإذا كانت اللفظة مفسّرة بلفظة غير مفهومة لكنها مذكورة في مادة أخرى، فسّرها في مكانها وفكّ أسرها وازال غموضها، وفيما سنعرضه من نماذج أكبر دليل على ما نقوله من هذه الميزة الواضحة للطراز على سائر المعاجم.

* ففي مادة «حمأ» قال الفيروزآبادي في القاموس: ورجل حمئ العين كخجل:

(1) مقدمة أقرب الموارد 1: 9. وهنا نرى السيّد المصنف لا يفوته ذلك فقد قال في مادة «نجح» : وتنجّح حاجته واستنجحها: تنجزها. ثمّ قال في مادة «نجز» واستنجز حاجته وتنجّزها: طلب قضاءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت