فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهنا يظهر منهج السيّد في توفيقه بين المسموع والأصول اللغوية والصرفية في الاشتقاق، فلذلك لم يذهب السيّد المصنف إلى ما في اللسان من التكلّف في ردّ «فقآن» إلى فقيء، لأن «فعلان» من جموع فعل المسموعة أيضا، وقد نقله من علمت فلا معدل عنه.
ولا يخفى عليك أنّ هذا بخلاف «المساوئ» فإنّ كونها لا واحد لها يحتاج إلى دليل، مع أنّه مفقود فهي دعوى مجرّدة يدحضها وجود مفرد صحيح الاشتقاق مصرّح به، وأمّا كونها جمعا لـ «سوء» على غير قياس فهو الرأي الآخر الّذي لا يصار إليه ما دام هناك مصرّحون بوجود مفرد لها مطابق للقياس الصرفي والأصل اللغوي.
فها هو يأخذ السماع أوّلا إذا كان صحيحا، كما أنّه يأخذ بالقياس في موارده، ويحكمه، وإذا تعدّدت الآراء، أو تعدّد المسموع، أثبت المسموع الذي يطابق قواعد الصرف وأصول اللغة.
ومن هنا نرى السيّد المدني يعرض عن النقل الذي لا يوافق الاصول إذا كان ذلك النقل غير ثابت عن الاثبات، فمع ما قدمنا من اعتماده على كتب الاثر والحديث واخذه اللغات منها، نراه لا يعبأ بما يخالف الاصول من النقل غير الثبت، بل يجزم بأنّه من خطأ الرواة.
قال في الاثر من مادة «وجأ» : «ضحى بكبشين موجوئين، ولا تقل: موجأين ـ كمكرمين ـ فانه من خطأ الرواة» . فحكم بخطأ الرواة حين رووا ما يخالف قواعد الاشتقاق الصرفي؛ لان اسم المفعول من «وجأ» موجوء، وهذا ما جاءت به الروايات الصحيحة عن الرواة الضابطين.
وأمّا ما نقلوه بلفظ «موجأين» فانه لا يستقيم؛ لانه يقتضي كونه مشتقا من «أوجأه» وهو غير وارد في كلام العرب، فتكون الرواية الثانية من خطأ الرواة لا محالة.