يدفئ بعضا، ومن تخلّلها أدفأته، وقيل تبنى البيوت بأوبارها ... وروي بفتح الفاء، أي تدفئها شحومها وأوبارها.
فقد رضي السيّد كل ما قاله الزمخشري في وجه المجاز إلاّ ما ادعاه من أنّها قيل لها ذلك لأنّ من تخلّلها أدفأته، وقيل تبنى البيوت بأوبارها، لأنّ حالة التخلل بينها قليلة لا تصحح التسمية المطلقة لها، وكذلك بناء البيوت بأوبارها، فإنه بعد ذبحها، ونسبة التدفئة حين ذاك إليها بوجه بعيد جدّا، لذلك أعرض عنه السيّد المصنف.
* وقال في المجاز من مادة «سرأ» سرأت المرأة، وسرّأت تسرئة: كثر أولادها؛ شبّهت بالجرادة في كثرة بيضها؛ لانها تبيض تسعا وتسعين بيضة على ما جاء في الخبر.
وهذا الاستعمال ذكر في المحيط (1) ، والجمهرة (2) ، والتكملة والعباب عن الجمهرة والقاموس ولم ينبه على مجازيته الزبيدي، والافعال للسرقسطي (3) ولابن القطاع (4) ، واللسان، وغيرها دون تنبيه على مجازيته، ولم يذكر في الاساس أصلا، وذكره الخليل في العين مشعرا بمجازيته واختصاص الاستعمال الحقيقي بـ «سرات الجرادة أي ألقت بيضها» فانه بعد أن ذكر هذا المعنى في الجرادة قال: وربّما قيل سرأت المرأة إذا كثر ولادها وولدها، وفي الشعر أحسن (5) .
وهنا ذكر السيّد المصنف هذا الاستعمال في المرأة من المجاز، وأوضح وجه المجازية والوجه المسوّغ لاستعماله في المرأة، وهو كثرة بيض الجرادة، فإذا كانت
(1) المحيط 8: 373.
(2) الجمهرة 2: 1099.
(3) الأفعال للسرقسطي 3: 523.
(4) الأفعال لابن القطاع 2: 154.
(5) العين 7: 292.