العلماء الذين تقدّموه، أو تأخّروا عنه، فإنّي لا أعلم كتابا سلّم إلى مؤلفه فيه، ولم يتبعه بالتتبّع من يليه» (1) .
وقال الفيروزآبادي في مقدمة كتابه:
(ولمّا رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري وهو جدير بذلك ... ) الخ.
إلى أن يقول:
«واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية ـ مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة والأغلاط الفاضحة ـ لتداوله واشتهاره بخصوصه واعتماد المدرّسين على نقوله ونصوصه .. » (2) .
وبهذا يتبيّن أنّ الجوهريّ كان آخر من توجّهت نحوه سهام النقد والانتقاد قبل الفيروزآبادي، وقد كان الأخير من الذين وجّهوا نقوده على الجوهري، فإنّه كان يريد مناقشة الجوهري وإظهار عجزه للقارئ لكنّه عجز أن يرسم منهجا خاصا به أو يجدّد فيه ولو بعض التجديد ـ كما فعل السيد علي خان في طرازه ـ بل راح يترسّم منهج الجوهري في النظام والترتيب ولم يوفّق في كثير من مؤاخذاته على الجوهري كما سيتبين لك.
(1) انظر الدمية في ترجمة الجوهري.
(2) انظر مقدمة القاموس.