فالقالي قد اتّبع الخليل في منهجه، لكنّه خالفه في ترتيب الأبنية، فالأبنية عند القالي ستّة أبواب: الثنائي المضاعف، ويسميه: (الثنائي في الخط، والثلاثي في الحقيقة) ، وأبواب الثلاثي الصحيح، وأبواب الثلاثي المعتل، وأبواب الحواشي، وأبواب الرباعي، وأبواب الخماسي، وكان (البارع) أوّل معجم عربيّ ألّف في الأندلس وطالت كتابته (من سنة 339 إلى 356) .
وأمّا الصّاحب بن عباد، فهو الآخر قد سار على منهج الخليل في (العين) سواء فيما يتعلّق بتسلسل الحروف مقسّمة على مخارجها الصوتية، أو بترتيب الأبواب داخل كلّ حرف ابتداء بـ «باب المضاعف الثنائي» ، ثمّ باب الثلاثي الصحيح، ثمّ باب الثلاثي المعتل، ثمّ باب اللفيف، ثمّ باب الرباعىّ، ثمّ باب الخماسي.
وقد كان الصاحب قد عني في كتابه «المحيط» بذكر المجاز كثيرا وأغفل عن الشواهد وأسماء من نقل عنهم الغريب والنوادر، وقد وصفه القفطي بقوله: كثّر فيه الألفاظ وقلّل الشواهد، فاشتمل من اللغة على جزء متوفّر (1) .
ومما يجب التنبيه عليه هنا هو أنّ الصاحب بن عبّاد كان من تلاميذ ابن فارس ـ كما تتلمذ عند غيره ـ وقد توّج ابن فارس هذه العلاقة بينهما بتسمية كتابه الجليل في فقه اللغة بـ (الصاحبي) نسبة للصاحب بن عباد (2) .
كانت هذه إشارة سريعة لأهمّ كتب التقاليب، والآن مع كتب منهج القافية:
(1) انباه الرواة 1: 201.
(2) انظر مقدمة الصاحبي: 2.