فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 4042

وليس المهم هنا مناقشة رأي الاستاذ المذكور، بقدر ما يهمّنا القول بأنّ فصل المجاز عن الحقيقة، وتشخيصه وتعيينه، مهمه صعبة جدا شاقة، وأنّ اللغويين القدامى ـ وكقدر متيقن حتّى عصر الزمخشري ـ ما كانوا يفصلونهما عن بعضهما، مما جعل القيام بهذه المهمة أمرا غايه في الصعوبة، فلا يستطيعها إلاّ الأوحدي من اللغويين وأرباب الادب.

هذا وقد كتب الأصوليون في مباحث الألفاظ بحوثا قيمة جدّا جدير بالأدباء أن لا يغفلوها وان يضعوها نصب أعينهم، في كيفية التفريق بين الحقيقة والمجاز، وما هو المصحح للمجاز من العلاقات أو على نحو الحقيقة الادعائية وهو المجاز الذي أصّله السكاكي، أو لغيره من الوجوه المصحّحه للمجاز (1) ، بصرف النظر عن الرأي البعيد القائل بعدم وجود المجاز أصلا في كلام العرب وان كل ما استعملوه فهو على نحو الحقيقة.

وفي زحمة هذا الخلاف، والاختلاف في تعريف المجاز رأينا أن نثبت ما عرّف به السّد المصنف المجاز، في مادة «جوز» فقال:

المجاز: ما عدل به من اللفظ عما يوجبه أصل اللغة، وهو ما استعمل في غير ما وضع له لمناسبة بينهما، فإن كانت العلاقة المصحّحة له غير المشابه فهو مرسل؛ كاليد في النعمة، لانها مصدرها، وإلاّ فاستعارة؛ كالأسد في الشجاع.

والمجاز العقلي: إسناد الفعل إلى غير ما حقّه أن يسند إليه، ك‍ «بنى الأمير المدينة» ، أو إيقاعه على غير ما حقّه ان يوقع عليه

(1) انظر على سبيل المثال وقاية الاذهان: 101 ـ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت