النووي على صحيح مسلم (1) ، والديباج على صحيح مسلم (2) . وفيه وجوه كثيرة لروايته، فقد روي كالمثبت «استيضاء الحق» ، وروي «استيفاء الحق» وروي «استضاء الحق» وروي «استقصاء الحق» . وذكروا معاني هذا الأثر على كل الوجوه وعلى الرواية التي أثبتها السيّد المدني يكون شرحها بما ذكره.
فالسيّد بهذا استدرك على اللغويين ما كان عليهم ذكره، كما استدرك على أصحاب الغريب في الأثر ما كان عليهم شرحه وفسره من الأثر.
* وفي مادة «أبب» أدخل كلمة الأبّيّة فيها وشرحها ـ مع أنّها لم تذكر في معاجم اللغة ـ مصرّحا بأخذه عن الزمخشري، قال:
«الأبّيّة، كذرّيّة: الكبر؛ قال جار الله: يجوز ان يكون «فعّيلة» أو «فعّولة» من الأباب، كالعبّيّة بمعناها من العباب، والأظهر أن تكون فعّولة من الإباء». وهذا الكلام في فائق الزمخشرى (3) ، جاء به السيّد المصنف مستدركا هذه المادة ذاكرا ما لم يذكروه.
* وفي مادة «أهب» قال السيّد المدني: «الإهاب، ككتاب: الجلد قبل أن يدبغ أو مطلقا، الجمع أهب ـ بضمتين على القياس ككتاب وكتب ـ وبفتحتين على غير قياس كعماد وعمد ... وقد تلحق بالجمعين هاء فيقال: ثلاثة أهبة وأهبة» .
وهذان الجمعان الأخيران خلت منهما معاجم اللغة، مقتصرة على ذكر الجمعين الأوّلين ـ القياسي وغير القياسي ـ أو أحدهما، مضيفة إليهما عن ابن الأعرابي جمعا ثالثا هو «آهبة» بالمد وكسر الهاء.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 3: 29.
(2) الديباج على صحيح مسلم 1: 238.
(3) الفائق للزمخشري 2: 384.