فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والظّهرين في الرَّوْحةِ، والعشاءين في جزءِ الدَّلْجَةِ، «وشيءٌ» بالرّفع مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه، أَي اعمَلوا فيه.
(من خافَ أَدْلَجَ ومن أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ) (1) أَي من خافَ بياتَ العدوِّ سارَ اللّيلَ كلَّهُ، وهو تمثيلٌ لمن يخافُ اللهَ تعالى فيَجْتَهِدُ في إحياءِ ليلهِ بالعبادةِ ولا يَتَوانَى فيها؛ كان ربيعُ بنُ خُثَيْمٍ (2) يَجْتَهِدُ في العبادة ليلاً ولا يَنامُ عامّةَ ليلهِ فقيل له: ألا تَنامُ، فقال: (إِنِّي أَخافُ البَيَاتَ) (3) .
(تُدْلِجُ بين يَدَي المُدْلِجُ) (4) كَمُحْسِنٍ، من الإدْلاج، وهو سيرُ اللّيل كلِّه، أي تَسِيرُ أَمامَه، وهو تمثيلٌ لإحاطةِ علمِهِ سبحانَه بكلِّ مُسْتَخْفٍ سائرٍ في اللّيلِ؛ لأنَّ من سارَ أَمامَ شخصٍ ليلاً قائداً أَو دليلاً له لا يُمكِنُ أن يَختَفي عليه أَمرُهُ، وفيه تَلْميحٌ إلى قوله تعالى في الرّعد: (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ) (5) .
وأَمَّا ما قيل: إنّ معناه أنّ رحمتَك صادرةٌ عنك لمن تَوَجَّهَ إِليك قبل توجُّههِ نحوك، فكأنّك تَسْري إليه قبلَ أن يَسْرِيَ إِليك، أَو تَتَقرَّبُ ممن يَتَقَرَّبُ إليك كما رُوِيَ: (من تَقَرَّبَ إليّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إليه باعاً) (6) فبَمعْزَلٍ عن منطوق العبارة، على أَنَّ ما قبلَها وما بعدَها من الدّعاءِ يعيِّن ما ذكرناهُ.
المثل
(نِمْتَ وأدْلَجَ النّاسُ) (7) يُضربُ لمن أنكَرَ شيئاً أو جَهِلَهُ وقد شاعَ وذاعَ وعَرَفَهُ كلُّ أحدٍ، وللمتخلِّفِ عمّا طَلَبَهُ النّاسُ وسارُوا إليه فبَلَغُوهُ.
(1) سنن التّرمذي 4: 51/ 2567، مجمع البحرين 2: 301.
(2) في «ت» و «ج» : خنيم.
(3) بحار الأنوار 67: 79.
(4) تهذيب الأحكام 2: 123/ 467، مجمع البحرين 2: 301.
(5) الرّعد: 10.
(6) سنن ابن ماجه 2: 1255/ 3821.
(7) انظر المزهر 2: 278، ومغني اللّبيب 1: 388.