مع أنّ معاجم اللغة غفلت عن ذكر لغة كسر عين الفعل ـ أعني قمئ ـ واقتصرت على ذكر اللغتين الأخريين ـ باب كرم ومنع (1) ـ مع أن ابن القطاع ذكرها في أفعاله فقال «قمؤ قماءة: ذلّ وصغر، وقمئ قمأ كذلك» (2) .
وقد مرّت عند ذكر المثلث بعض الأفعال الماضية المثلّثة حركة عين الفعل التي ذكرها السيّد المدني في حرف الهمزة.
والذي يهمنا هنا هو بيان عنايته بذكر عين المضارع وحركاتها.
* ففي مادة «هنأ» قال: «هنأني الولد ونحوه يهنؤني ـ من باب نفع وضرب وكتب ـ هنأ وهناء وهناءة، كضرب وسلام وسلامة: سرّني، فهو هانئ، والطعام: ساغ لي ولذّ ... » .
فأمّا في الولد فلم يذكره سوى الفيومي في مصباحه، فقال: هنأني الولد يهنؤني، مهموز من بابي نفع وضرب. ولم يذكر مضارعه من باب «كتب» .
وأمّا «هنأني الطعام» فلم يذكره مثلث عين المضارعة سوى الفيروزآبادي، وفي المصباح: هنأني الطعام يهنؤني: ساغ ولذّ ... ويهنؤ بضم المضارع في الكل لغة؛ قال بعضهم: وليس في الكلام يفعل بالضمّ مهموزا ممّا ماضيه بالفتح غير هذا الفعل. فذكر مضارعه من بابي «نفع» و «كتب» ولم يذكره من باب «ضرب» .
فلعلّ السيّد المدني أخذه من هنا، وصرّح بأنّ مضارعه مثلّث، ولذلك عطف «هنأني الطعام» على «هنأت الطعام» كمنعته وضربته: أصلحته».
ولم يذكر هذا الاستعمال في المعاجم المتداولة مضبوط حركة عين مضارعه،
(1) انظر لسان العرب، والصحاح، والعباب، والقاموس، والمحيط 6: 60، والتهذيب 9: 363.
(2) الأفعال 3: 53.