هذه الحال إلى لغته لغتين أخريين معها؟ وهكذا تتداخل اللغات ... (1)
وهذا القول يشير إلى جواز اجتماع لغتين فصاعدا في كلام العرب، ويفيد الذاهبين إلى القول بحجية جميع اللغات، ولهذا ترى اللغوي حينما يذكر معنى كلمة يقول: لغة في كذا، إشارة منه إلى ورود القول الثاني في لغة الآخر، وهو حجة.
ومن المشهور أنّ أفصح القبائل العربية كانت، تميم، طي، هذيل ... ، لكونها بدوية ضاربة في الصحراء، وقد اشتهر منها الكثير من الشعراء، كأوس بن حجر، وسلامة بن جندل، وعلقمة بن عبدة، وعديّ بن زيد، وعمرو بن الأهتم، والبرّاق بن روحان، والأسود بن يعفر التميميّين.
ومن شعراء الطائيّين: حاتم الطائي، وإياس بن قبيصة، وأبو زيد الطائي، و ...
ومن شعراء الهذليّين: أبو ذويب الهذلي، وعامر بن حليس، وخويلد بن خالد و ...
وبهذا تكون المجموعة العربية، إمّا حجازية وهي المعروفة بـ (القرشية) ، وإما نجدية شرقية والمعروفة بـ (التّميميّة) ، وإنّ لغات هاتين المجموعتين موجودة في الأعم الأغلب من المعاجم اللغوية، إذ تجد تعلم ونعلم ـ بكسر حرف المضارعة ـ إلى جانب تعلم ونعلم، ووجود حمر وحمة إلى جانب حمر وحمة، ووجود حقد يحقد إلى جانب حقد يحقد، ووجود مديون إلى جانب مدين، ومرية ومرية، وهيهات وأيهات (2) .
هذا وراى البعض أنّ العوامل السياسية والدينية والاجتماعية هي الّتي جعلت
(1) الخصائص 1: 374.
(2) اللفظة الاولى من جميع الأمثلة لتميم، والأخرى لقريش.