فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 4042

عوذًا وعياذا ومعاذا: لاذ به.

وكقوله في آخر مادة «حسب» : «واحتسب انتهى» ؛ و «انتهى» يتعدى بـ «عن» ـ يقال: انتهى عنه، أي كفّ، وهو مطاوع نهى ـ ويتعدى أيضا بـ «إلى» ، و «احتسب» يتعدى بنفسه نحو «احتسب أجرا عند الله» أي ادّخره عنده، ويتعدى أيضا بالباء نحو «احتسب بالشيء» أي اكتفى، و «فلان لا يحتسب به» أي لا يعتد به. وهذا النموذج كاف انتهى كلامه (1) .

ونحن وإن كنّا لا نذعن تماما بما قرّره الأستاذ الشدياق من القصور، لأنّا لانرى اللغويين ـ وحتّى الفيروزآبادي ـ يلحظون هذه الدقة التي افترضها الاستاذ، لأنّهم كما هو ظاهر للعيان يريدون بيان مؤدّي ومعنى الكلمة المشروحة، فيوضحونها بما هو أوضح وأجلى وأعرف عند السامع، أي أنّهم يلاحظون نفس المعنى المصدري دون ملاحظة الفعل الماضي، فضلا عن ملاحظة ما يتعدى به، لأنّ الغرض هو البيان والإيضاح والتعريف، وما سوى ذلك لم يتقيّدوا بالتزامه.

نعم، ربّما يكون كلامه متينا وإشكاله واردا في الأفعال، حيث أنّهم إذا شرحوا فعلا بفعل، تبادر إلى الذهن تعديتهما بنفس حرف التعدية، ففي مثل ذلك ينبغي الدقة ومعادلة الفعل بفعل آخر يتعدى بمثل ما يتعدى به.

أقول: نحن وإن كنا لا نذعن بذاك ونؤيّد هذا، نرى خلوّ معجم الطراز من هذه الإشكالية التي طرحها الأستاذ الشدياق، فهي على دقتها الشديدة، لا نراها جارية في كتاب (الطراز) إذ صنّف بدقة متناهية في هذا المجال، حتّى خلا عن مثل هذه

(1) الجاسوس: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت