الأصل وإن كنّا قد علمنا أنّها فيما اشتقّت منه زائدة للجرّ، فالبئباء على هذا فعلال كالزّلزال، والبأبأة فعللة كالقلقلة».
فهنا تبنّى السيّد المصنّف ما قرره ابن جنّي من كون الباء في الأصل زائدة، ثمّ دخولها في اشتقاق الفعل وصيرورتها من أصله، وحلولها في فائه، وقد علمنا مذهب السيّد المصنّف في اشتقاق هذه المتصرفات من قولهم «بأبي أنت» من خلال عرضه لرأي ابن جني ونقله له ساكتا عليه.
* وقال في مادة «بشأ» : «بشاءة، كسحابة: موضع، وهو في شعر خالد بن زهير الهذلي (1) ، ولا يعرف له مبدأ اشتقاق ولا تصرّف، قال ابن جني في الخصائص: القياس فيما جاء من الممدود الذي لا يعرف له تصرّف ولا مانع من الحكم بجعل همزته أصلا، أن يعتقد فيها أنّها أصلية» .
* وقال في مادة «ثدأ» «وثندؤة الأنف: طرف أرنبته، على التشبيه [بالثندوة التي هي الثدي] ، ووزنها فنعلة فالنون زائدة، وقيل فعلوة، والنون أصليّة. الجمع ثناد على النقص» .
* وقال في مادة «جيأ» : «فائدة يقال: جاء شيء، ولا يقال: جاء جاء، وإن كان الجائي أخصّ من «شيء» ؛ لأنّ «جاء» مسند، والمسند إليه الفاعل، ومعرفة المسند إليه سابقة على معرفة المسند، فمتى عرف المجيء عرف الجائي، فلا فائدة في الإسناد حينئذ، والشيء قد لا يعرف مجيئه، ولا يرد نحو «أتاني آت» ونحو قوله: «هريرة ودّعها وإن لام لائم» ، فإن التنكير في ذلك لمعنى خاص، وكلامنا إنّما هو في «جاء جاء»
(1) وهو قوله:
رويدا رويدا والحقوا ببشاءة ... إذا الجرف راحت ليلة بعذوب