فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و ـ: ابنُ زَيْدِ بنِ نَهْدٍ الحِمْيَرِيُّ، عاشَ أَربعمائةٍ وسِتّاً وخمسينَ سنةً، وأَدركَ الإِسلامَ وهو لا يَعْقِلُ، ولمَّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ قالَ لبَنِيهِ:
أُوصِيكُم بالنّاسِ شرّاً، لا تَرحَموا لهم عَبْرَةً، ولا تُقيلُوا لهم عَثْرَةً، قَصِّروا الأَعِنَّةَ، وطوَّلوا الأَسِنَّةَ، وإِذا أَردتُمُ المُحاجَزَةَ فقَبلَ المُناجَزَةِ، والمرءُ يَعجِزُ لا مَحالَةَ (1) بِالجَدِّ لا بالكدِّ، التَّجَلُّدُ ولا التَّبَلُّدُ، والمَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةُ، ولا تأسَوا على فائِتٍ وإِن عَزَّ فَقْدُهُ، ولا تَحِنُّوا إِلى ظاعِنٍ وإِن أُلِفَ قُرْبُهُ، ولا تَطْمَعوا فَتَطْبَعُوا، ولا تَهِنُوا فَتَخْرَعُوا (2) ، ولا يَكُنْ لكم المَثَلُ السَّوْءِ، إِذا أَنا مِتُّ فَأَرحِبُوا خَطَّ مَضْجَعِي ولا تَضِنُّوا عليَّ برَحبِ الأَرضِ، وما ذاك بمُؤَدٍّ إِليَّ رَوْحاً، ولكن حاجةُ نَفسٍ خامَرَها الإِشفاقُ، ثمَّ أَنشَدَ:
اليَوْمُ يُبْنَى لِدُوَيْدٍ بَيْتُهُ ... يا رُبَّ نَهْبٍ صالِحٍ حَوَيْتُهُ ...
ورُبَّ قِرْنٍ بَطَلٍ أَرْدَيْتُهُ ... وَرُبَّ غَيْلٍ حَسَنٍ لَوَيْتُهُ ...
ومِعْصَمٍ مُخَضَّبٍ ثَنَيْتُهُ ... لَو كَانَ للدَّهْرِ بِلىً أَبْلَيْتُهُ
أَو كَانَ قِرْنِي وَاحِداً كَفَيْتُهُ
ثمَّ ماتَ (3) .
ودَاوُدُ: اسمٌ أَعجمِيٌّ حذفوا أَحَدَ واويهِ خطَّاً كراهةَ اجتماعِ المِثلينِ، والقياسُ كونُهُ السّاكنَ، وبعضُهم يَكتُبُها، وكذا حُكمُ كلّ ليِّنَيْنِ مُتماثلَينِ تواليا في كلمةٍ اسماً كانت أَو فِعلاً إِذا لم تَلتَبِس، كطاوُسٍ، ورُؤُسٍ، ويَسْتَوُنَ.
والدَّودَاةُ، بالفتحِ: الجَلَبَةُ، وواحدةُ الدَّوَادِيِ، وهي آثارُ القومِ، وآثارُ أَرْجُلِ الغِلمانِ مُقبِلةً ومُدبِرةً حيثُ يَلعَبُونَ، أَو آثارُ أَراجِيحِ الصّبيانِ على العِيدانِ، أو
(1) في جمهرة الأمثال 1: 72: المحالة، بالألف واللاّم.
(2) في «ج» : فتجزعوا.
(3) جمهرة الأمثال، أَمالي المرتضى 1: 171.