وتَفَأَّدَ، كتَوَقَّدَ زنةً ومعنىً، ومنه اشتقاقُ الفُؤَادِ؛ لتَوَقُّدِهِ.
ومن المجاز
أَنشَدَنا من بُنَيَّاتِ فُؤادِهِ، أي من شِعرِه.
الكتاب
(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ) (1) نُصَرِّفُها عن إِدراكِ الحقِّ؛ لكمالِ نبوِّها وإِعراضها عنه بالكلِّيَّة، وعدم استِعدادِها وتوجُّهِها لقبولِهِ، أَو نُقَلِّبها في جهنَّمَ على لهب النّارِ، أَو نَختَبِرُها فنَجِدُ باطنَها بخلاف ظاهرِها، كما يُختبرُ الثّوبُ ونحوُهُ بالتّقليبِ.
(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) (2) أَي أَفْئِدَةً من أَفْئِدَةِ النّاسِ تُسرِعُ إِليهم، أَو تَنحَطُّ وتَنحَدِرُ، ف «من» للتّبعيض؛ ولذلك قال مجاهدٌ: لو قال: «أَفئِدَةَ النّاسِ» لزاحَمَتكُم عليه فارسٌ والرّومُ والتّركُ والهنُد (3) ، أَو اجْعَل أَفئدَةَ ناسٍ تهوي إِليهم، ف «من» لابتداءِ الغاية، كقولك: القَلبُ منّي سَقيمٌ، والتّبعيضُ مُستفادٌ من تنكيرِ الأَفئِدَةِ.
(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ) (4) أَي خاليةٌ عن الفهمِ والعقلِ؛ لفَرطِ الحيرةِ والدّهش، أَو عن كلِّ رجاءٍ وأَمَلٍ لما تَحَقَّقوهُ مِن العذاب، كأَنَّها نفسُ الهواءِ، وهو الخلاءُ الَّذي لم تَشغَلْهُ الأَجرامُ؛ ولذلك قيل للأَحمقِ والجبانِ: قَلبُهُ هواءٌ.
(ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) (5) نَزيدُ قَلبَكَ به يقيناً وطمأنينةً؛ لأَنَّ تكاثرَ الأَدلَّةِ أَثبَتُ للقَلبِ وأَرسَخُ للعِلم، أَو نزيدُ به قَلبَكَ ثباتاً على أَداءِ الرّسالةِ وتحمُّلِ الأَذى من الكفَّارِ أُسوة بسائِرِ الأَنبياءِ.
(الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) (6) تَعْلُوها وتَشتَمِلُ عليها، وتَخصيصُها بالذِّكرِ لما أَنَ الفُؤَادَ ألطَفُ شيءٍ في البدنِ، وأَشَدُّهُ
(1) الأَنعام: 110.
(2) إِبراهيم: 37.
(3) حكاه عنه في الكشّاف 2: 559.
(4) إِبراهيم: 43.
(5) هود: 120.
(6) الهمزة: 7.