فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 4042

فابن دريد مثلا انتهج منهج الخليل لكن بشيء من التعديل في العرض، إذ قسّم الخليل كتابه إلى أربعة أبواب: الثنائي المضاعف، والثلاثي الصحيح، واللفيف، وجعل الباب الرابع للرباعي والخماسي، وأمّا ابن دريد فبنى معجمه على أساس من الأبنية طبقا لأحرف الهجاء، أي أنّه اقتفى منهج الخليل في التقاليب، لكنّه خالفه بذكره الحرف الذي يلي الحرف المخصّص به الباب فمثلا: لو جاء بـ (الخاء والدال) لأردفه بـ (الخاء والذال) ، فالخاء والراء ...

وهكذا في جميع الموارد، فيكون (ر، ج، ع) مذكورا عنده في الجيم، لأنّ الجيم أسبق من الراء في الترتيب الألفبائي، وهذا لا يتّفق مع نسق الخليل الذي يجمع مقلوبات كلّ كلمة في نفسها، فمثلا (ضرم) يذكرها في الضاد مع تقاليبها (ضمر، مرض، مضر، رضم، رمض) ، وإذا جاء إلى كتاب الراء والميم أغفل ذكر الرضم والرمض والمرض لأنّه ذكرها في كتاب الضاد.

هذا، وقد استحسن البعض طريقة ابن دريد، واعتبرها البعض الآخر تعقيدا في المنهج، وتهجّم عليه ثالث كالأزهري ونفطويه، بل هجاه الأخير بأبيات، هي:

ابن دريد بقره ... وفيه عيّ وشره ...

ويدّعي من حمقه ... وضع كتاب الجمهره ...

وهو كتاب العين إلاّ ... أنّه قد غيّره

وجاء ابن فارس (ت 395) فلم يستسغ طريقتي الخليل وابن دريد، وان كان ممّن تأسّى بالأخير في الاشتقاق، لأنّ ابن دريد كان قد ردّ في كتابه «الاشتقاق» أسماء قبائل العرب وعمائرها، وأفخاذها وبطونها، وأسماء ساداتها وشعرائها وفرسانها وحكّامها إلى أصول لغوية اشتقّت منها هذه الأسماء، فتأثّر ابن فارس به في كتابه المقاييس وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت