فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 4042

وعلى أيّ حال، فإنّ هناك من الأقوال المحبكة النادرة والحكم السائرة والأقوال الوجيزة ما تصلح أن تكون أمثالا أو تجري مجراها، ولذلك قال أبو هلال نفسه.

ويجري من خلال ما فسّرت منها [أي من الأمثال] ومن غيرها حكايات وأشعار تصلح أن تكون أمثالا ... فتؤخذ وتستعمل في المواضع التي تصلح لها (1) .

وقال أبو الفتح الموصلي في المثل السائر: وأمّا الوقائع التي وردت في حوادث خاصة بأقوام فإنها كالأمثال في الاستشهاد (2) ...

ومن هنا كان السيّد المدني قد التفت إلى هذه النكتة، فعدّ كثيرا من أقوال العرب السائرة الموضوعة على حدّ المثل، عدها أمثالا كما سيأتي بيانه.

والأمثال تضرب محكيّة على ما وضعت عليه، قال أبو هلال: وضرب المثل: جعله يسير في البلاد؛ من قولك: ضرب في الأرض إذا سار فيها، ومنه سمّي المضارب مضاربا، ويقولون: الأمثال تحكى، يعنون بذلك انها تضرب على ما جاءت عن العرب، ولا تغيّر صيغتها، فتقول للرّجل: الصيف ضيّعت اللبن، فتكسر الياء لأنّها حكاية (3) .

وكذلك تقول للأنثى: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» على صيغة المذكر، لأنّ المثل وضع على ذلك، فتضربه محكيّا على ما هو عليه، وإن كان المضروب فيه المثل مؤنّثًا.

وقد نهج السيّد المصنف في المثل منهج الشرح الوافي مع الاختصار، دون التطويل المملّ في وجوه المثل ومعانيه، فهو يأخذ زبدة الأقوال وخلاصتها،

(1) جمهرة الأمثال 1: 6.

(2) المثل السائر 1: 42.

(3) جمهرة الأمثال 1: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت