الأثر
الطبرانيُّ عن جَرير: (بَرِئَتِ الذِّمَّةُ ممَّن أقامَ مع المُشرِكينَ في ديارِهِم) (1) أي انقطَعَ عنه العهدُ والأمانُ.
ودعا عمر أبا هريرة إلى العمل فأبَى، فقال عمر: (فإنّ يوسفَ قد سأَلَ العَملَ، فقال: إنّ يوسُفَ منِّي بَرِيءٌ وأنا منه بُراءٌ) (2) أراد بالبراءة منه بُعْدَه عنه في المقايسة؛ لقوَّة يوسفَ على الاستقلال بأعباءِ الولاية، وضَعفِه عنه.
وفي حديث الشُّرب: (فإنّهُ أرْوَى وأَبْرَا) (3) أي أكثرُ ريّاً وأكثرُ إِبراءً من ألَم العطش، أو أبرأُ من ألَم يَحصُلُ من الشرب في نَفَسٍ واحد. والرِّوايةُ: أبْرَا، بلا همز؛ لمشاكلة أروَى.
وفيه: (أصبحَ بارِئاً) (4) أي معافىً.
وفي حديثِ عليّ 7: (ألا وإنّهُ سيأمُرُكُم بسبِّي والبَراءَةِ منِّي، فأمّا السَّبُّ فسُبُّوني فإنّهُ لي زكاةٌ ولكم نجاةٌ، وأمّا البراءَةُ فلا تَتَبَرَّءُوا منِّي؛ فإنِّي وُلدتُ على الفِطرَةِ، وسَبقتُ إلى الإيمان والهجرةِ) (5) الضّمير لمعاوية بن أبي سفيان، أو لزياد بن أَبيه، أو للمغيرة بن شُعبة، أو للحَجّاج.
والغَرَضُ أنّهُ رخَّصَ في سبِّه عند الإكراه؛ لإمكان إيقاعِه بلا اعتقادٍ، كما قال تعالى: (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) (6) ، وعلَّل ذلك بأنه زكاةٌ له؛ لِما رُويَ: (ذِكرُ المؤمنِ بِسوءٍ زكاةٌ له) (7) ، وبأنّهُ نَجاةٌ لهم من ضررٍ يَلحقُهُم إن لم يفعلوا.
ونهى عن البراءَةِ منه؛ لعَودِها إلى
(1) المعجم الكبير للطبرانيّ 2: 303/ 2262.
(2) الفائق 1: 102.
(3) النهاية 1: 112.
(4) النهاية 1: 111.
(5) نهج البلاغة 1: 101/ 56.
(6) النحل: 106.
(7) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 2: 150، وفيه: «أن ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له» .