فقال ذلك، يُضربُ لمن يُكَلَّفُ بحاجةٍ فلا يبالغُ فيها.
(أسَاءَ رَعْياً فسَقَى) (1) أصلُهُ: أنَّ الرَّاعِيَ إذا أساءَ رَعْيَ الإبلِ فأرادَ أنْ يُريحَها كَرِهَ أنْ يَظهَرَ سُوءُ رَعيِهِ لها على أهلِها، فيَسقِيها الماءَ لتمتلِيءَ أجْوافُها، فيَضُرُّ بها ذلكَ. يُضربُ للرجلِ لا يُحكِمُ الأمْرَ ثُمّ يريدُ إصلاحَهُ فَيزيدُهُ فساداً.
(أساءَ سمعاً فأساءَ جابَةً) (2) أي إجابةً، اسمٌ من أجابَ، كالطَّاعة من أطَاعَ، لا يُتَكَلَّمُ بهذَا المثل إلاَّ هكذا. يضرب للأَحْمقِ يُجيبُ على قَدْرِ فهمِهِ.
(الخَيلُ تَجرِي على مَساويها) (3) أي كَرَمُها يَحمِلُها على الجري مع ما بها من الأَوصابِ والعيوبِ إنْ كان. يضرب للحرِّ الكريمِ يستعملُ الكرمَ على كلِّ حالٍ، فيحمي الذِّمارَ ويحتمِلُ المُؤَنَ وإن رَقّتْ حالُه.
سيأ
السَّيْءُ ـ كالشَّيء ـ ويُكسر: اللّبنُ يكون في أَطراف الضَّرع قبلَ نزول الدِّرَّةِ.
وسَيَّأَتِ النَّاقةُ تَسيِيئاً: اجتَمَعَ السَّيْءُ في ضَرعِها (4) .
وسَيَّأْتُها أنا: حَلَبتُ ذلك منها.
وتَسَيَّأَتْ هي تَسَيُّؤاً: أرسلتِ اللّبنَ من غيرِ حَلبٍ، أو سالَ لبنُها قليلاً قليلاً وهي تَمشي.
وانْساءَ اللّبنُ انسِياءً (5) : جَرى من نفسِهِ.
ومن المجاز
تَسَيَّأَ لي بحقِّي: أقَرَّ بعدَ جحودٍ ..
(1) مجمع الأمثال 1: 335/ 1792.
(2) مجمع الأمثال 1: 330/ 1773. وأمثال العرب للضبّيّ: 170/ 79.
(3) مجمع الأمثال 1: 238/ 1259.
(4) ومنه الأثر: (لا تُسلِّم ابنك سيّاءً) من السَّيْء ـ بالفتح ـ وهو اللَّبن الذي يكون في مقدم الضَّرع.
النّهاية 2: 430.
(5) في الصّحاح واللّسان: «وقد انْسَيَأَ اللّبنُ» .