فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنَّ المعدومَ ليس بشيءٍ.
(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ) (1) هو حكايةُ قولِ المَلَكِ كما رُويَ، أو قولِهِ 7 لأصحابِه، أو تعليقٌ للعِدَةِ بالمَشيئَةِ؛ لتعليمِ العبادِ، أو للإشعارِ بأنَّ بعضَهم لا يدخُلونَهُ لموتٍ أو غيبةٍ، أو هو استثناءُ تحقيقٍ لا تعليقٍ، والمعنى: أنَّه تعالى يفعَلُ بعبادِهِ ما هو الصّلاحُ.
الأثر
(وإنَّا إنْ شاءَ اللهُ بكم لَاحِقونَ) (2) للتّبرّكِ؛ إذ اللِّحاقُ متيقَّنٌ، أو عائدٌ إلى اللُّحوقِ بِالموافَاةِ على الإيمانِ، أو بالمكانِ المتبرَّكِ.
المصطلح
المَشِيئَةُ: توجُّهُ النّفسِ إلى معلومٍ بملاحظةِ صفاتِهِ وأحوالِهِ المرغوبِ فيها الموجبةِ لِحركة النّفسِ لتحصيلِهِ (3) ، وهذهِ الحركةُ النّفسانيَّةُ وانبعاثُها هي الإرادةُ، فنسبةُ المَشِيئَةِ إلى الإرادَة كنسبةِ الظّنِّ إلى الجزم، ومشيئةُ اللهِ تعالى: عبارةٌ عمّا يترتَّبُ عليهِ أثَرُ (هذا) (4) التّوجُّهِ، ويكونُ بمنزلتِهِ.
وقيلَ: عبارةٌ عن تجلِّي الذّاتِ، والعنايةِ السّابقةِ لإيجَادِ معدومٍ أو إعدامِ موجودٍ، فهي أعمُّ من الإرادةِ؛ إذ هي عبارةٌ عن تجَلِّيه لإيجادِ معدومٍ، فهي لا تتعلَّقُ دائماً إلاَّ بهِ، فكانت صفةً تُخصِّصُ أمراً بحصولِهِ ووجودِهِ، ومن تتبَّعَ مواضعَ استعمالِ المَشِيئَةِ والإرادةِ في القرآنِ يَعلَم ذلكَ، وإنْ كان بحَسَبِ اللغةِ يُستعمَلُ كلٌّ منهما مقامَ الآخَرِ.
والشَّيءُ عند الحكماءِ: اسمٌ لما هو حقيقةُ الشّيئيَّةِ، ولا يقعُ على المعدوم ولا المحالِ.
و ـ عند أكثرِ الأشاعرةِ: هو الموجودُ
(1) الفتح: 27.
(2) النهاية 4: 238.
(3) في «ش» : في تحصيله.
(4) ليست في «ت» .