غرقأ
الغِرْقِئُ، كحِصْرِم: قشرَةُ البيضِ الملتزِقةُ بِبياضِهِ، يُشبَّهُ بها الثّيابُ في جودةِ النسجِ.
قالَ الزّجّاجُ: همزتُهُ زَائِدَةٌ، لأنّهُ في معنى الغَرَقِ؛ لأَنَّ هذه القشرةَ تحتوي على ما تحتَها وتُخفيهِ ويُخفيها ما فوقَها (1) .
وقالَ ابنُ جنِّي: هي أَصليّةٌ؛ لأنّهُ لا يحكمُ بزيَادَةِ الهمزةِ في غيرِ الأوَّلِ إلاَّ بثَبتٍ، وما ذَكَرَ من الاشتقاقِ ليسَ بقاطع بل هو احتمالٌ، ولو سُلِّمَ فيجوزُ أنْ يكون المعنى واحداً مع اختلافِ الأَصلينِ كما في كَرَفَ الحمار (2) ، أي رَفَعَ رَأسَهُ، والكِرْفِئُ: السّحابُ؛ لارْتفاعِهِ (3) .
ومن عجيبِ ما يُحكى، أنّ الجوهريَ (4) ذَكَرَ هذا اللفظَ هُنا، ونبّهَ على أنّ همزتَهُ زائدةٌ ـ في قولِ الفرّاءِ ـ لأنّهُ من الغَرَقِ، وتَبِعَهُ الفيروز اباديُّ في ذكرِهِ هنا غيرَ منبِّهٍ على ذلكَ، ثُمَّ قال في «غ ر ق» : همزتُهُ زائدَةٌ وهذا موضعُهُ، ووَهِمَ الجوهريُّ، وهو تحاملٌ غريبٌ.
وغَرْقَأَتِ الدّجاجةُ بيضَها: باضتْهُ وليسَ عليه إلاّ الغِرْقِئُ ..
و ـ البيضةُ: خَرَجَتْ كذلكَ، قال أبو حيّانَ: وهو دليلٌ على أصالةِ الهمزةِ فيهِ (5) .
(1) الصحاح «غرفأ» .
(2) في النسخ: «الحمام» ، والصحيح ما أثبتناه، كما في سر صناعة الإعراب لابن جني 1: 109 وأُمّهات كتب اللغة.
(3) انظر سرّ صناعة الإعراب 1: 109.
(4) انظر اللباب في علل البناء والاعراب 2: 244 وانظر معاني القرآن واعرابه 2: 443.
(5) ارتشاف الضرب 1: 195.