من الصحاحِ فقالَ: غَلِطَ الجوهريُّ فحرّفَ بيتَ الوليدِ، وأنشدَ «التَّجوبيّ» ونَسَبَهُ إلى الكميتِ. والغلطُ إنّما هو ممّن أثبتَ بيتَ الوليدِ في الكتابِ وظَنَّ أنّهُ تمامُ قولِ الكميتِ، لا من الجوهريِّ.
والتّجابُ، ككِتاب: شيءٌ من حجارةِ الفضّةِ، القطعةُ منها بهاء.
تخرب
التَّخْرَبُوتُ؛ قالَ الفيروزاباديُّ: بالفتحِ الخِيارُ الفارهةُ من النوقِ، هذا موضعُهُ؛ لأنّ التاءَ لا تزادُ أوّلاً، ووَهِمَ الجوهريُّ، انتهى كلامُهُ.
وهو من قولِ صاحبِ المحكَمِ: ناقةٌ تَخْرَبُوتٌ خيارٌ فارهةٌ، وإنّما قُضِيَ على التاءِ الأُولى بأنّها أصلٌ، لأنّ التاءَ لا تزادُ أوّلاً إِلاَّ بثبتٍ (1) ، انتهى. فحَذَفَ الفيروزاباديُّ قولَهُ: إِلاَّ بثبتٍ.
فأخطأ كلَّ الخطإِ؛ لأنّ التاءَ قد ثَبُتَتْ زيادتُها أوّلاً قياساً وسماعاً في ألفاظٍ لا تكادُ تُحصى.
وقد اختلفَ علماءُ العربيّةِ في هذا اللفظِ، فضَبَطَهُ بعضُهُم ـ كابنِ سيده ـ بالمثنّاةِ الفوقيّةِ في أوّلِهِ (2) ، وذَكَرَهُ السخاويُّ في كتابِهِ «سفر السعادةِ» في بابِ التاءِ أيضاً، فقالَ: قالَ الجَرميُّ: تَخْرَبُوتٌ «فَعْلَلُوتٌ» ، وقالَ: سأَلتُ الأصمعيَّ وعلماءَ فلم يَعرِفوا «تَخْرَبُوت» ، قالَ: وزادوا الواوَ والتاءَ كما زادوهُما في بناتِ الثلاثةِ في مَلَكُوتٍ وجَبَرُوتٍ، يعني أنّهُ ممّا أُلحِقَ بـ «عَنْكَبُوتٍ» فهو «فَعْلَلُوتٌ» وقالَ غيرُهُ: التَّخْرَبوتُ: الناقةُ الفارهةُ. انتهى كلامُهُ (3) .
وضَبَطَهُ ابنُ القطّاع فِي الأبنيةِ بالنونِ في أوّلِهِ، وذَهَبَ إلى أنّهُ من مزيدِ الثلاثيِّ فقالَ: ويأتي الثلاثيُّ على «نَفْعَلُوتٍ» نحوَ: نَخْرَبُوتٍ، وهي
(1) انظر المحكم 9: 551 والمخصص 7: 62 واللسان «تخرب» .
(2) المخصّص 7: 62.
(3) سفر السعادة 1: 189.