فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 4042

قال ابن جني في الخصائص:

أما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل، فضلا عن نفسه، ولا محالة أنّ هذا التخليط لحق هذا الكتاب من قبل غيره، وإن كان للخليل فيه عمل فإنّما هو أنّه أومأ إلى عمل هذا الكتاب إيماء، ولم يله بنفسه، ولا قرّره ولا حرّره، ويدلّ على أنّه قد كان نحا نحوه أنّني أجد فيه معاني غامضة ونزوات للفكر لطيفة، وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة، وذاكرت به يوما أبا علي فرأيته منكرا له.

فقلت له: إن تصنيفه منساق متوجّه، وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة، فقال: الآن إذا صنّف إنسان لغة بالتركية تصنيفا جيدا أيؤخذ به في العربية! أو كلاما هذا نحوه (1) .

أمّا الزّبيدي في مختصر العين فقد وضّح سرّ كثرة الأغلاط في العين بقوله:

«وذلك أنّا قلنا في صدر الكتاب ونحن نربأ بالخليل عن نسبة الخلل إليه أو التعرض للمقاومة له، بل نقول: إنّ الكتاب لا يصحّ له ولا يثبت عنه، وأكثر الظنّ فيه أنّ الخليل سبّب أصله، وثقّف كلام العرب، ثمّ هلك قبل كماله، فتعاطى إتمامه من لا يقوم في ذلك مقامه، فكان ذلك سبب الخلل الواقع فيه والخطأ الموجود فيه.

هذه لفظتنا نصا، وقد وافقنا بذلك مقالة أبي العباس أحمد بن

(1) السيوطي في المزهر 1: 79 عن الخصائص 3: 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت