لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا قطع في مجاعة ولا مخمصة" [1] .
وفرق القاضي فقال: إن كان القوت مبذولاً موجودًا بالأثمان لكن الأثمان غالية وجب القطع ، وإن عدم أو امتنع أربابه من بيعه تربصًا به زيادة على ما انتهت إليه الأسعار تقابلت النفوس والأموال فصار ذلك شبهة في سقوط القطع ، قال المصنف: وكذلك إن لم يجد السارق الثمن ولا من يبيعه في ذمته ولا من يتصدق عليه لم يجب عليه القطع ، لأنه مضطر يجوز له أن يقاتل على أخذ ما تحيا به نفسه .
ومن سرق عينًا وادعى أنه ملكه لم يقطع في إحدى الروايات ، وفي الثانية يقطع ، والثالثة: إن كان معروفًا بالسرقة قطع وإلا فلا يقطع .
ولا قطع فيما دون النصاب .
فإن سرق ما قيمته نصاب ثم نقصت قيمته أو ملكه ببيع أو هبة أو إرث أو غير ذلك من أسباب الملك أو خرب الحرز بعد السرقة ، أو سرق عصيرًا فصار خمرًا ، أو حيوانًا فمات لم يسقط القطع .
فإن اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا ، سواء كان من الأشياء الثقيلة التي تحتاج إلى المعاونة في إخراجها كالساجة [2] ونحوها ، أو الخفيفة كالثوب وغيره ، وسواء أخرجوه معًا أو أخرج كل واحد جزءًا منه .
وقد روي عنه فيمن سرق من رجلين مشتركين أو غير مشتركين خمسة دراهم ، أو ما قيمته خمسة دراهم من حرز أنه لا يقطع المشتركون في سرقة حتى يحصل لكل واحد منها نصاب .
(1) أخرجه الشافعي في مسنده ، كتاب الحدود ، حد السرقة ( 268 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ، باب الخيانة ( 10/ 210 ) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ) 5/ 5190 ) .
(2) الساج: ضرب من الشجر الثقيل وهو أيضًا الطيلسان الأخضر ، مختار الصحاح ص 134 .