وإذا اجتاز إنسان على ثمرة في أصولها أي ثمرة كانت ، ولا حائط عليها ولا ناظر ؛ استحب له أن ينادي ثلاثًا: يا صاحب البستان ، فإن أجابه وإلا جاز له أن يأكل منها ، ولا يتخذ خبرة سواء كان محتاجًا أو غير محتاج ، حاضرًا كان أو مسافرًا ، ولا ضمان عليه ، وهو اختيار أكثر شيوخنا .
وعنه رواية أخرى: أنه لا يجوز له الأكل إلا من حاجة .
وما تناثر من الثمار ولا حائط عليه فلا يختلف قوله في إباحته للمحتاج وغير المحتاج .
فإن مر على ماشية راعية فهل يباح له شرب لبنها أم لا ؟ على روايتين ، وكذلك في الزروع روايتان .
ولا يفسد ولا يتخذ خبنة من شيء مما ذكرنا ، سواء كان محتاجًا أو غير محتاج .
وما كان عليه محوطًا فلا يباح له إلا بإذن ربه ، وسواء في ذلك ما يتناثر ثمره منه وما لم يتناثر ، إلا أن يضطر إليه فيتناول منه ما يحيي به نفسه وعليه ضمان ثمنه .
وحكى ابن أبي موسى وجهًا آخر: أنه لا ضمان عليه .
فأما ما قد جمع وحيز فلا يباح له إلا بإذن مالكه أو لضرورة بالضمان .
ومن اضطر إلى طعام الغير ، والغير مستغن عنه ؛ لزمه بذله له بثمنه ، فإن امتنع كان للمضطر أخذه منه بأسهل ما يمكن ، فإن لم يعطه أخذه منه قهرًا ، فإن لم يقدر عليه إلا بالقتال فذكر ابن أبي موسى: أنه لا يقاتله لأنه لا يأمن أن يؤدي إلى قتله . وذكر أبو الخطاب: أنه يجوز أن يقاتله على أخذ