فهرس الكتاب
في الحدود ، وهل يحكم بعلمه في غيرها من الحقوق ؟ على روايتين .
وإن أنكر المدعى عليه بجواب صحيح ، وسنذكر إن شاء الله تعالى في باب الدعاوى ما يصح من جواب الدعوى وما لا يصح .
فإذا صح الجواب بالإنكار فللمدعي أن يقول: لي بينة ، فإن لم يعرف أنه موضع البينة قال له الحاكم: ألك بينة ؟ فإن قال له: نعم ، لم يقل له أحضرها لأنه أمر ، بل يقول: أحضرها إن شئت ، فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك ، فإذا سأله لم يقل اشهدا ، بل يقول: تكلما ، أو من كان عنده كلام فليقل إن شاء ، أو يقول بم تشهدان ؟ فإذا شهدا شهادة صحيحة وسأله المدعي الحكم بها ، وكانت بينة تقبل فيما ادعاه ؛ قضي له بها . وسنذكر ما يقبل من البينات وما لا يقبل في باب الشهادات إن شاء الله تعالى .
وإن ذكر أن له بينة يحضرها في المجلس فله ملازمة المدعى عليه إلى أن يحضر ببينته . فإن لم يحضرها حتى قام الحاكم من مجلسه خلاه .
فإن قال: لي بينة بالبعد ، كان له مطالبته بكفيل بنفسه إلى وقت حضور بينته ، ويضرب لذلك أجلاً متى جاوزه بطلت الكفالة . وإن قال: لا بينة لي ، لم يكن له ملازمته فبل ثبوت الحق ولا مطالبته بكفيل ، ذكره ابن أبي موسى .
وذكر القاضي في الجامع الصغير أنه إذا قال المدعي: لي بينة أقيمها ، أخرت الخصومة إلى أن يقيمها ، وليس له ملازمة المدعى عليه .
وذكر أيضًا في باب الدعاوى منه: إذا قال المدعي لي بينة في المصر ، انتظر الحاكم عليه ثلاثة أيام ، ولم يأمر المدعى عليه أن يقيم كفيلاً بنفسه .
وحكى في المجرد أن أحمد رحمه الله نص على أنه إذا قال: لي بينة غائبة ،