فهرس الكتاب
لم يكن له ملازمته ولا مطالبته بكفيل .
ومتى قال المدعي: لا بينة لي عرفه الحاكم أن له على المدعى عليه اليمين .
ولا تقبل بينة المنكر على إنكاره ، بل القول قوله مع يمينه إن سأل المدعي إحلافه . فإن لم يطلب إحلافه لم يحلفه ، فإن بدر المنكر وحلف ، أو حلفه الحاكم من غير مسألة المدعي ؛ لم يعتد بذلك اليمين ، وإن حلف بسؤال المدعي سقطت الدعوى .
فإن نكل المنكر عن اليمين قال له الحاكم ثلاث مرات: متى لم تحلف جعلتك ناكلاً وقضيت عليك بالحق ، فإن لم يحلف قضى عليه بالحق بنكوله .
ولا يحكم برد اليمين ، نص عليه في رواية حرب والأثرم والميموني ، وهو اختيار أكثر أصحابنا .
وقال أبو الخطاب: يقوى عندي جواز الحكم برد اليمين ، وهو مذهب عمر وعثمان رضي الله عنهما ، وقد قال أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب ما هو ببعيد أن يحلف ويأخذ ، يقال له احلف وخذ وأهابه فقد صوبه .
وقياس قوله: يقتضيه ، فإنه حكم باليمين مع الشاهد ابتداء من غير رضى المنكر ، وكذلك في القسامة ، فإذا رضي المنكر بيمينه كان أولى بجواز الحكم .
وقوله: أهابه لا يخرجه عن أن يكون مذهبًا له ، فقد قال في المفقود: كنت أقول: إذا تربصت زوجته أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا تزوج ، وقد ارتبت اليوم وهبت الجواب ، فقد صرح بأنه ارتاب وهاب ذلك وأثبتها جميع أصحابنا مذهبًا له ، واختارها شيخنا ، يعني القاضي أبا يعلى رحمه الله .