فهرس الكتاب
وكذلك إن أقامت امرأة البينة أن زوجها أصدقها هذه الدار وقبضتها منه ، وأقام آخر البينة أنه ابتاعها من الزوج ونقده الثمن وقبضها منه ، ولم يؤرخ الشهود ؛ فإنه يقرع بينهما ، فإن خرجت قرعة الرجل ، قضي له بالدار ، وكان للمرأة على زوجها قيمة الدار ، وإن خرجت قرعة المرأة كانت الدار لها ، ولزم الزوج أن يرد على المشتري ما ثبت أنه قبضه منه من الثمن ، ذكره ابن أبي موسى .
وقال القاضي في المجرد: هذا قول بعيد لا أعرف له وجهًا . قال: والحكم أننا ننظر فإن كانت الدار في أيديهما فهي بينهما ، وإن كانت في يد أحدهما فهي له ، ويحلف لإسقاط دعوى صاحبه .
فإن كان في يد زيد دارًا فادعاها اثنان ، كل واحد منهما ادعى أنه ابتاعها منه بثمن ذكره ، وأقاما البينة بما ادعياه ، واختلف تاريخ العقدين ؛ حكم بها لصاحب العقد الأول ، وألزم رد الثمن الذي قبضه من الثاني .
وإن كان تاريخهما واحدًا أو كانتا غير مؤرختين ، أو إحداهما مؤرخة والأخرى غر مؤرخة ؛ تعارضت البينتان في جميع ذلك ، وفي حكم تعارضهما روايتان قد تقدم ذكرهما ، كذا ذكره أبو الخطاب ولم يزد عليه .
وحكى ابن أبي موسى أن أحمد رحمه الله سئل إذا كان ثوب في يد إنسان ، فأقام إنسان آخر بينة أنه اشتراه منه بمائة ، وأقام آخر بينة أنه اشتراه منه بمائتين ، والبائع يقول: بعته بمائتين ، فقال: إن كان قبل أن يفترقوا بالأبدان ، فللبائع أن يفسخ العقدين ، أو أيهما شاء ، وإن كان قد افترقوا فالمشتريان بالخيار ، إن شاءا فسخا ، ولكل واحد منهما ما وزن من الثمن ، وإن لم يريدا الفسخ ، كان الثوب بينهما نصفين ، لكل واحد منهما نصفه