وقد قيل: إن معنى نهي النبي عليه السلام عن [ بيع ] [1] حبل الحملة [2] : هو البيع إلى أجل مجهول كقوله: بعتك إلى أن يحبل هذا الحمل .
والمعادن على ضربين: جامدة كمعادن الذهب والفضة والصفر والرصاص والكحل وسائر الجواهر ؛ كالياقوت والزمرد والفيروزج وما أشبه ذلك ، فهذه [ تملك ] [3] بملك الأرض التي يرى فيها ؛ بأن يملك أرضًا ليس فيها معدن ظاهر ، ثم يظهر فيها معدن جامد ، فيجوز بيع ما فيه بغير جنسه من مكيل أو موزون .
وقد ذكر أبو بكر في التنبيه: أن بيع المعادن من الغرر ، وهو محمول على الضرب الثاني من المعادن وهي العادة الجارية ؛ كمعادن النفط والقار والملح وما أشبهه ، فهذه حكمها حكم كل ماء عد كمياه العيون والآبار ، فلا يجوز بيع شيء منها في معدنه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم [4] عن بيع الماء [5] ، وهو محمول على ذلك ؛ لأنه لا يملك إلا [ بالحيازة ] [6] ، فإذا حازه ملكه وجاز له بيعه كيف شاء ، نص عليه .
فأما ما دام في معدنه فهو على أصل الإباحة ، ومن أخذ منه شيئًا ملكه ، إلا أنه لا يجوز دخول ملك غيره بغير إذنه .
(1) ساقط من ( أ ) .
(2) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة ، وكان بيعًا يبتاعه أهل الجاهلية ، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ، ثم تنتج التي في بطنها"صحيح البخاري 4/ 356 ، وصححي مسلم ، في البيوع 1514 ، جامع الترمذي 1229 ، مسند أحمد 1/ 56 ، 2/ 5 ، 5 ، 11 ، 63 ، 108 .
(3) في ( ب ) : لا تملك .
(4) في ( ب ) : عليه السلام .
(5) عن جابر بن عبد الله قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء". صحيح مسلم ، كتاب المساقاة 1565 ، سنن النسائي 7/ 310 .
(6) في ( أ ) : بالإجارة .