بيناه .
وأما جواز التصرف فيه قبل قبضه فينظر في العقد الذي ملك به هذا العوض ؛ فإن كان ينتقض بهلاك هذا العوض قبل قبضه ؛ كالإجارة - والصلح بمعنى البيع - فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع على ما [ بيناه ] [1] .
وإن كان العقد لا ينتقض بهلاك العوض المتعين به ؛ كالمهر وعوض الخلع والعتق ، والمصالح به عن دم العمد ، جاز التصرف فيه قبل قبضه ، سواء كان مكيلًا أو موزونًا أو غير ذلك من الأموال ، كما جاز التصرف في المملوك بالوصية والميراث والقرض [ وأروش ] [2] الجنايات وقيم المتلفات قبل قبض ذلك ، لأن الأسباب التي تملك بها هذه الأشياء لا يخشى انتقاضها وهو الموت والإتلاف .
وقد نص أحمد - رحمه الله - على صحة هبة المرأة صداقها لزوجها قبل القبض ، وهذا تصرف منها فيه قبل قبضه ، وقد أجازه .
فإن كان له في ذمة غيره حق نظرنا فيه ؛ فإن كان غير مستقر كالمسلم فيه ، ومال الكتابة ، والأجرة قبل استيفاء المنافع أو انقضاء المدة ، لم يجز بيعه قبل قبضه ، لا ممن هو في ذمته ولا من غيره ؛ لأن سببه معرض للفسخ بعدم المسلم فيه ، وبعجز المكاتب ، وبتلف العين المؤجرة .
وإن كان مستقرًا كأثمان المبيعات المقبوضة ، والمهور المستقرة ، والأجرة بعد استيفاء المنافع ، أو انقضاء مدة الإجارة وأروش الجنايات ، وقيم المتلفات والقرض ونحو ذلك ، لم يجز بيعه قبل قبضه من غير من هو في
(1) ساقط من ( ب ) .
(2) في ( ب ) : أرش .