وهذا وكل نفسين على الاجتماع لم يجز لأحمدهما الانفراد بالتصرف فيما وكلهما فيه ، إلا أن يجعل له الموكل ذلك .
وإذا وكل وكيلًا ثم وكل آخر ، فهما وكيلان ما لم يخرج أحدهما عن وكالته .
وتصح الوكالة بكل قول يدل على الإذن ، وبكل قول أو فعل يدل على القبول ، على ظاهر كلام أحمد - رحمه الله - في رواية الجماعة .
وروى عنه جعفر بن محمد: إذا قال لرجل: بع هذا الثوب ، فليس بشيء حتى يقول له: قد وكلتك . فاعتبر لفظ التوكيل .
ويصح قبول الوكالة على التراخي ؛ بأن يوكله في بيع شيء فيبيعه بعد سنة ، أو يثبت أن فلانًا وكله منذ شهر فيقول: قبلت ، سواء كان الوكيل غائبًا عن الإيجاب ، أو حاضرًا كما في الوصية سواء .
ويجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل كقوله: إذا جاء رأس الشهر فبع ثوبي ، أو خاصم غريمي ، أو اقبض ديوني ، أو قد وكلتك .
ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع من نفسه بغير إذن الموكل له في ذلك ، في إحدى الروايتين .
والأخرى: يجوز بأحد شرطين:
إما أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء ، أو يوكل من يبيعه فيكون أحد المشترين ، وهذا على جواز توكيله فيما وكل فيه ، وكذلك الحكم في شرائه له من نفسه .
وقد نقل عنه أحمد بن نصر الحقاف فيمن له محلى رجل خمسون دينارًا ، فوكله الذي عليه الدين ببيع داره أو متاعه ليستوفي حقه فباع بدراهم ، لم
يجز أن يصارف نفسه ويأخذ الدراهم بحقه ، ولكن يبيعها من غيره بعين