فإن أعتقه سيده بعد حفره البئر ، ثم تلف بها إنسان ، فذكر القاضي في الجامع الصغير: أن الضمان على المعتق ، وهو محمول على أن الحفر بأمره ، أو بغير أمره لكن أرش الجناية لا يجاوز قيمته ؛ لأن ما يتعلق برقبة العبد لا يلزم سيده منه إذا أعتقه أكثر من قدر قيمته .
فإن حفرها حر بأمر غير الإمام ، عالمًا أنها ليست ملكًا للآمر ، ولم يكرهه على حفرها ، فالضمان على الحافر . وإن لم يعلم أنها ليست ملكًا للآمر ، فلا ضمان على الحافر ، والضمان على الآمر [ خاصة ] [1] ؛ لأنه غره .
ونقل عن الحسن بن ثواب ، في رجل حفر بئرًا أراد بها النفع لداره ، يعني في فنائه: ضمن وضمن الحفار معه إذا علم أنه ليس بملك له يشاركه في الضمان ، وإن ظن أنه ملك لهذا فليس عليه شيء .
فإن بنى له حائطًا في غير ملكه ، فسقط فعطب تحته ناس ، يضمنان جميعًا ؛ البناء والآمر . فإن حلف - يعني البناء - أنه لا يظن إلا أنه ملك له لم يضمن ، وإن علم ضمن . وظاهر هذا: أنه قد أوجب الضمان على الآمر بأمره ، وعلى الحافر والبناء بفعلهما إذا علما أنه غير ملكه ، ولا يرجعان على الآمر بما ضمنا ، وإن لم يعلما لم يضمن إلا الآمر وحده .
وذكر ابن أبي موسى: أنه إذا لم يعلما يضمنان ، ويرجعان بما ضمناه على الآمر ؛ لأنه غرهما ، وإن تلف بذلك آدمي حر ، فديته على عاقلة من يلزمه ضمان المال التالف بذلك .
فمن بنى حائطًا في ملكه مستويًا أو مائلاً إلى ملكه ، فسقط فأتلف مالاً
(1) ساقط من: ( ب ) .