* وفي مادة «ملأ» قال: ملأت الوعاء ـ كمنعته ـ ملأ وملأة ـ بالفتح والكسر كتمرة وسدرة ـ وملّأته تملئة، فامتلأ، وتملّأ، وهو ملآن، وهي ملاى، وملآنة لغة لبعض بني أسد دون سائر العرب، وإطلاق الفيروزآباديّ غير صواب (1) ، وهي أوعية وغرائر ملاء، كرجال.
* وقال في مادة «نبأ» وقول العرب إنّ مسيلمة لنبيّئ سوء، على مثال غزيّل، تصغير نبيء.
قال الفيروزآباديّ: هذا فيمن يجمعه على نُبَآءَ، وأمّا من يجمعه على أنبياء فيصغّره على نبيّ، وأخطأ الجوهريّ في الإطلاق. يريد أنّ النّبيّئ ـ على مثال غزيّل بالهمز ـ إنّما هو تصغير نبيء مهموزا، وهو المجموع على نُبَآء كفقهاء، وأمّا تصغير نبيّ ـ بالإبدال والإدغام المجموع على أنبياء كأصفياء ـ فهو نبيّ ـ كقصيّ ـ بحذف إحدى اليائين؛ كما قالوا في تصغير عليّ: عليّ.
وقد أخطأ في هذه التخطئة؛ لأنّ الجوهريّ يرى أنّ النبيّ من النبأ بمعنى الخبر كما صرّح به، فتصغيره عنده نبيّئ كغزيّل سواء جمع على نُبآءَ مهموزا، أو على أنبياء مبدلا؛ لأنّ الإبدال فيه عارض، فإذا صغّر ردّ إلى أصله في التصغير، كيف وهو أحد أدلّتهم على أصالة همزه! فإطلاقه في غير محلّه (2) .
نعم، من يرى أنّ النّبيّ من النباوة فتصغيره عنده نبيّ ـ كقصيّ ـ لا غير. وتصغير
اشتقاقه من المهموز أو المقصور.
(1) لاحظ عدم دقة الفيروزآباديّ في إطلاق العبارات، فإن «ملأى» هي القياس ولغة العرب، وليست «ملآنة» على حدّها، فاطلاق الفيروزآباديّ وتسويته بينهما مجاف للصواب.
(2) لاحظ دفاعه عن الجوهريّ، وهو محق في ذلك، وعدم فهم الفيروزآباديّ.