فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 4042

يمنعُه من الميل إِلى المعاصي، ويميل به إِلى التّوبة والطّاعة، وتنكسر نفسُهُ بِهِ عَنِ الشَّهَوات، فَيَصيرُ ذلك نوراً يسعى بِهِ بين يديهِ في ظُلُمات الحَشر، أَو لأَنَّه يهتدي به إِلى قُبْح ارتِكابِ المَآثِم وَمُلابَسَةِ الشّهواتِ الّتي هي من مقتضيات الشّباب.

المثل

(الشَّيْبُ قِناعُ المَقْتِ) (1) يعني: أَنَّ الغواني تُبغِضُ الأَشْيَبَ وَتَمْقُتُهُ. يضرب في نَفْرَةِ الشَّوابِّ عن وِصال الشِّيبِ.

(باتَ بِلَيْلَةٍ شَيْباءَ) (2) تقول العرب: باتت فلانةُ بليلةِ شيباءَ، بالإِضافة، إِذا غَلَبَها زوجها ليلةَ هدائِها فافتضَّها، قال الزمخشريُّ: كأَنَّها دُهِيَتْ بأَمرٍ شديدٍ تَشِيبُ منه الذَّوائِبُ (3) . وربَّما جعلوا «شَيْباءَ» صفةً لليلةٍ؛ قال:

بِتُّ في دِرْعِها وَباتَتْ ضَجيعي ... في بَصيرٍ وَلَيْلَةٍ شَيْباءِ (4)

البصيرُ هنا جَمْعُ بَصيرةٍ؛ وهِيَ دمُ البِكْرِ، وتقول: (باتَتْ بلَيْلةِ حُرَّةٍ) (5) بالإِضافةِ أَيضاً، إِذا لم يقدِر على افتِضاضِها؛ قالَ النّابِغَةُ:

شُمسٌ مَوانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ (6)

وهما مثلان يضربان للغالِبِ والمغلوب.

(1) مجمع الأمثال 1: 367/ 1975.

(2) أساس البلاغة: 245 وانظر مجمع الأمثال 1: 101/ 501.

(3) اساس البلاغة: 245.

(4) المحب والمحبوب والمشموم والمشروب «المخطوط» لأبي الحسن الشّرعي بن أحمد بن السّري الكندي المعروف بالسّري الرّفاء المتوفي سنة 366 ه‍.

(5) مجمع الأمثال 1: 101/ 501.

(6) ديوانه: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت