فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 4042

ومنها: الإِجمال والتفصيل الواقعان في طَريق التمييز.

ومنها: تنكير (شَيْباً) لِلتعظيمِ كما هو حقُّ التمييز، ثمَّ عدل إِلى مرتبة أُخرى وهِيَ «اشتَعَلَ الرأْس مِنِّي شَيْباً» ؛ لتوخِّي مزيدِ التقريرِ بالإِبهامِ ثمَّ البيان على نحو: (وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) ثمَّ ترك لفظ «منِّي» لسبقِ ذكرِهِ في القرينة الأُولى، ففي ذلِكَ إِحالةُ تأْديةِ المعنى على العقل (1) دونَ اللفظِ، وكم بين الحوالتين فمِن ثَمَّ كانت هذه الجملةُ كالعَلَم في البلاغة عند علماء المعاني والبيان.

(يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً) (2) جَمْعُ أَشْيَبَ، كبِيض وأَبْيَض. قيل: وصفَهُ بالطول بحَيثُ يبلُغُ الأَطفالُ فيه سِنَ المَشيب.

والجمهور على أَنَّهُ مَثَلٌ في الشدَّة؛ كما يقال: يوم يُشِيبُ نواصيَ الأَطفالِ، والأَصل فيه: أَنَّ الهموم والأَحزانَ إذا تفاقمت على المرءِ أَسرَعَ إِليه الشَّيْبُ كما قُرِّر في محلِّه.

وحملُهُ على الحَقيقة يأْباهُ عدمُ جواز إيصَال الأَلَمِ والخَوفِ إِلى الولدان، وجوَّزَهُ بعضُهُم بناءً على أَنَّ ذلك اليومَ أَمرٌ غيرُ داخلٍ تحت التكليف.

الأَثر

(شَيَّبَتْني هُودٌ وأَخَواتُها) (3) وفي روايةٍ: «قبل المَشِيبِ» وفي أُخرى: «ذِكرُ يومِ القيامة (وقصصِ الأُمم» وهي جملة مستأنفة، كأَنَّه سئل ما شيبك منها؟ فقال: ذِكْرُ يومِ القيامة) (4) وقصصِ الأَنبياءِ، وفي رواية: «هود وأَخَواتُها مِن المفصَّلِ» . (الشَّيْبُ نُورُ المُؤْمنِ) (5) لأَنَّهُ

(1) في «ش» : «الفعل» بدل: «العقل» .

(2) المزمّل: 17.

(3) انظر سنن الترمذي 5: 76/ 3351، مجمع البحرين 2: 95.

(4) ما بين القوسين ليس في «ت» .

(5) مسند أحمد 2: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت