فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 4042

حين غزا الحارثُ بنُ مندلةَ ملكُ الشَّام أَرضَهُ ـ وهي أَرضُ نجدٍ ـ فاستاقَ مالَه وأَخذَ امراتَه هِندَ الهُنود وهو غائبٌ قد غزا أَهل نجرانَ، فلمَّا رجع قال: من أَغارَ عليكم؟ فأَخبروهُ، فقال: «لَا غزوَ إِلاَّ التَّعْقِيبُ» ، فأَرسلها مثلاً، ثمَّ أَقبل مجدّاً في طلب ابنِ مندلَةَ حتّى لحقَهُ فقتَلُه واستنقَذَ جميع ما ذهب منه (1) . يضرب في الجَدِّ وعدم التواني في طلب الأَمر.

(كُنْتُ مرَّةً نُشْبَةً فَصِرْتُ اليَوْمَ عُقْبَةً) (2) كغُرْفَةٍ، أَوَّلُ من قالَهُ الحارِثُ بنُ بدر الغدانيّ (3) ، أَي كنتُ قوياً فأَعْقَبْتُ بالقوّةِ ضَعْفاً. والنُّشبَةُ ـ كغُرْفَة أَيضاً ـ ما يَنْشبُ في الشّيء فلا ينحلُّ عنه. يضرب لمن ذَلَّ بعد العزِّ.

(العقُوبةُ أَلْأَمُ حَالاتِ القُدْرَةِ) (4) أَي أَشدُّها لؤْماً ودناءَةً كما أَنَّ العفوَ أَكرمُ حالاتِها. يضرب للحثِّ على العفو عند القدرة.

(أَمْنَعُ مِنْ عُقَابِ الجَوِّ) (5) قاله عمرو بن عديٍّ لقَصِيرِ بن سعدٍ في قصَّةِ الزّبَّاءِ. يضرب في امتناع الشّيء عن الوصول إِليه، ومثلُهُ قولهم: (أَعَزُّ مِن عُقَابِ الجَوِّ) (6) .

(أَحْزَمُ مِنْ عُقَابٍ) (7) قالوا: من حَزْمِها أَنَّها تخرج من بيضتها على رأس جبلٍ عالٍ فلا تتحرَّك حتّى يتكاملَ ريشُها، ولو تحركت لسقطت.

(1) في «ش» : «به» بدل: «منه» .

(2) في الغريبين 4: 1306: «فأنا» بدل: «فَصِرْتُ» ، وفي مجمع الأمثال 2: 163/ 3168، وفيه: «مدّة» بدل: «مرّة» .

(3) في «ت» و «ج» : «الحارث بن زيد بن الغدانيّ» ، والمثبت عن «ش» والغريبين.

(4) مجمع الأمثال 2: 37/ 2553. وفي «ت» : العقبة، والمثبت عن «ج» ؛ لموافقته المصدر.

(5) مجمع الأمثال 2: 323/ 4166.

(6) المستقصى 1: 246/ 1044.

(7) مجمع الأمثال 1: 221/ 1182، وفيه: أحزم من فرخ العقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت