فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأُمورِ الّتي لا يبلُغُها وُسْعُهُ، ومنه قيل للنَّفس: الكَذُوبُ.
وكَذَبَ هو نفسَهُ، كضَرَبَ: حدَّثها بذلك.
والكَواذِبُ: الأمانيُّ التي لا يَظفَرُ بها صاحِبُها.
وكَذَبَ الأمرُ، وكَذَبَكَ، وكَذَبَ عليك: معناهُ: الإغراءُ، أي الزَمْهُ وخُذْهُ، ومنه قولهم: «كَذَبَ العَتيقُ» (1) ، أي اطلُبهُ، وهو ضربٌ من التَّمر. «وكَذَبَ عليك العَسَلُ» : أي الزَمهُ، يريد العَسَلانَ؛ وهو سرعةُ المشي.
والرِّوايَةُ في كلٍّ منهما بالرَّفع والنَّصب، فالرَّفعُ على الفاعليَّة لـ «كَذَبَ» ، والجملةُ صيغةُ إغراءٍ؛ كقولهم: أمكَنَكَ الصَّيدُ، أي ارْمِهِ، والنَّصبُ على المفعوليَّةِ بـ «كَذبَ» و «كَذَبَ عليك» ؛ لأنَّهما اسما فعلٍ بمعنى الأمر.
ووجهُهُ أنَّ الكَذِبَ أهجَنُ الأُمورِ عندهُم فهو مِمَّا يُغْرَى بِصاحبه (2) ويأخذه المَكْذُوب عليه، فصار معنى «كَذَبَ فلانٌ» الإغراءَ به، أي الزمهُ وخُذْهُ فإنَّهُ كَاذِبٌ، فإذا قُرِنَ بـ «عليكَ» صارَ أبلغَ في الإغراءِ، كأنَّك قُلتَ: افترى عليك فَخُذهُ، ثمَّ استُعمِلَ في الإغراءِ بكلِّ شيءٍ وإن لم يكن ممَّا يصدر منه الكَذِبُ.
هذا أسَدُّ الأقوال في هذِه الكلمة على اضطِراب أقاويل العلماءِ فيها، حتّى قيل: إنَّه من الكلام الذي درج ودرج أهلهُ ومن كان يَعلَمُهُ، وأوهى الأقوال: أنَّ «كَذَبَ» بمعنى «وَجَبَ» (3) .
وكَذَبَ لبنُ النَّاقةِ ـ كضَرَبَ ـ وكَذَّبَ
(1) ومنه قول عنترة العبسيّ. وقيل لخُزَزَ بن لوذان السدوسيّ:
كذب العتيقُ وماءُ شنٍّ باردٍ ... إن كُنْتِ سائِلتي غبوقاً فاذهبي
انظر تهذيب اللّغة 10: 172 واللّسان والمزهر 1: 67 و 383.
(2) في «ت» و «ج» : يعزى لصاحبه.
(3) انظر تهذيب اللّغة 10: 172.