فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 4042

على نفض الدّخان البخاريِّ عن قلبِه وجلب الهواءِ البارد بسهولةٍ؛ لضعف قلبِهِ وشرايينِهِ، فضربَهُ الله تعالى مثلاً لمن كذَّبَ بآياتِهِ، أي إن وعَظْتَهُ فهو ضالٌّ، وإن تركتَهُ على حالِه لَهِثَ.

(وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (1) قيل: كان من جنس الكِلَاب مرَّ بهم فطردُوهُ مراراً فلم يرجع فأنطَقهُ الله تعالى فقال: لا تَخْشَوا (2) جانبي فإنِّي أُحبُّ أحبّاءَ الله فناموا حتّى أحرِسَكُم.

وقيل: كان أسداً. وقيل: كان رجلاً طبَّاخاً لهم؛ حكاهُ الطّبريُ (3) .

وقيل: كان أحدهم؛ سمِّي كَلْباً لأنَّه كان قاعداً على باب الغار طَليعَةً لهم.

وقيل: هو راعٍ كان قد تبعهم على دينهم؛ ويؤَيِّدهُ ما حكى أبو عمروٍ المطرِّز وغيرُهُ أنَّ جعفر بن محمَّدٍ الصادق 8 قرأ: «وكَالِبُهُمُ» (4) .

(وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) (5) أصحابَ تعليمٍ للجوارح، وهو قول الجمهور، وفائدتُهُ مع الاستغناء عنه بـ «عَلَّمْتُمْ» المبالغةُ في التَّعليم؛ لأنَ المُكَلِّبِ وصفٌ للماهر النّحرير في التَّكْلِيبِ.

وقيل: أصحابُ تعليمٍ للكلاب، أو أصحابُ صيدٍ بالكِلاب، وهو قول من قال: إنَّ ما صادَهُ غير الكِلابِ (6) ولم تدرك ذكاتُهُ لم يَجُز أكلُهُ، وهو المنقولُ عن الباقر والصّادق 8 (7)

(1) الكهف: 18.

(2) في «ت» و «ج» : تخمشوا.

(3) تفسير الطّبري 15: 141.

(4) انظر الأقوال في مجمع البيان 3: 456، والتّفسير الكبير 21: 101، وتفسير القرطبي 10: 370 ـ 371.

(5) المائدة: 4.

(6) في «ش» : المكلب بدل: الكلاب.

(7) في «ت» : أو الصّادق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت