فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو جعل الحياة (الدّنيا) (1) نفس اللَّعِبِ واللهوِ مبالغةً، أي: وما أعمالُ الحياة الدّنيا المتعلِّقَةُ بها ـ من حيث هي هي، أو ما هي من حيث أنَّها محلٌّ لكَسبِ تلك الأعمالِ ـ إلاَّ لَعِبٌ يَشغَلُ الناس وَيُلهيهم بما فيه من منفعةٍ ولذَّةٍ لا عاقبَةَ ولا بقاءَ لها عمَّا يُعقِبُهُم منافِعَ جَليلَةً باقيَةً ولذَّاتٍ لا مُنتَهى لها.
(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً) (2) دينهُمُ الذي كُلِّفوهُ ودُعوا إليه ـ وهو دين الإسلام ـ حيث سَخِروا به (3) واستهزؤوا، أو اتَّخذوا ما هو لَعِبٌ ولَهوٌ ـ كعِبادَةِ الأوثانِ ـ ديناً لهم، أو ما كانوا يَحكُمونَ به بمجرَّدِ التّقليد والهَوى، كتحريم البَحائِر والسَّوائِبِ، أو اتَّخذوا أعيادَهُم لَعِباً ولهواً لا كالمسلمين حيث اتَّخذوا عيدهم كما شَرَعَهُ الله تعالى؛ وهو إشارةٌ إلى من جعل دينَ الإسلام وسيلةً إلى المناصب والرّياسات لا لأنَّهُ حَقٌّ وصدقٌ في نفسِه، والمعنى: أعرض عنهم، أو تهديدٌ لهم نحو: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا) (4) .
(ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (5) في باطلهم الذي يَخوضونَ فيه يشتغلون بما لا يجدي عليهم، والمعنى: إنَّكَ إذا ألزمتهُمُ الحُجَّةَ وألقمتهُمُ الحجرَ فقد قَضَيتَ ما عليك وهو تهديدٌ لهم.
(وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) (6) لم نقصد بخَلقِها مَقصَداً غير صحيحٍ، بل لحكمةٍ بالغةٍ وغايات صحيحة.
(1) ليست في «ت» .
(2) الأنعام: 70.
(3) في «ج» : منه بدل: به.
(4) الحجر: 3.
(5) الأنعام: 91.
(6) الدّخان: 38.