هذه أقوالهم ونقولهم، وكلها كما ترى تدور في مدار هذه الجموع الثلاثة التي ذكرناها، غافلة أو متغافلة عن الجمعين الآخرين «أهبة» و «أهبة» مع أنّهما واردان في الأثر، ففي حديث اعتزال النبيّ نساءه ودخول عمر إلى غرفته 6، قال: «فو الله ما رأيت فيها شيئا يردّ البصر إلاّ أهبة ثلاثة» (1) .
وهذا الاثر ـ كما تراه ـ مرويّ في أمهات مصادر الحديث والاثر، وقد غفلوا عن ذكر هذا الجمع منه «أهبة» ، ناهيك عن شروحه التي صرّح فيها بلغة ضم الهمزة والهاء.
ففي مقدمة فتح الباري: أهبة ـ بحركات ـ جمع إهاب على غير قياس، وفي رواية الأصيلي «آهبة عليه» بكسر الهاء قبلها مدّة، وهو وهم (2) .
وفيه أيضا في مكان آخر: أهبة بفتح الهمز والهاء، ويجوز ضمّها (3) .
وفي تحفة الاحوذي بضم الهمزة والهاء، وبفتحهما، جمع إهاب؛ وهو الجلد (4) ...
فها هنا يتّضح اهتمام السيّد المصنف بكتب الحديث والأثر وشروحها وأخذه اللغات منها، مستدركا على اللغويين ما فاتهم ذكره من اللغات الصحيحة الفصيحة،
(1) انظره في صحيح البخاري 3: 105، وسنن الترمذي 5: 95، ومسند أحمد 1: 34، وصحيح ابن حبان 9: 495، ومسند أبي يعلى 1: 194.
(2) مقدمة فتح الباري: 81.
(3) فتح الباري 5: 88، وفيه ضمّها والصواب «ضمّهما» .
(4) تحفة الأحوذي 9: 161.