الواردة في لسان العرب، وذلك ما لم يصنعه أحد من أرباب المعاجم قبله.
ويتأكد ما قلناه، من أنّ السيّد المصنف يعدّ الاثر والحديث الصحيح النقل من مصادر اللغة العربية، خلافا لمن لا يرى ذلك ولا يعتمد إلاّ على نقل أئمّة اللغة واربابها، يتأكد ذلك أكثر فأكثر حين نراه يحكّم الأثر الصحيح الرواية حتّى على قواعد النحو، ولا يخشى أن يستدرك به على النحاة ما فاتهم، ففي مادة «وهب» قال:
«وأما «وهبته منه» فقيل: خطأ محض؛ وليس كذلك، بل جاءت به أحاديث صحيحة، فهو إما على أنّ «من» بمعنى اللام وإن لم يذكره النحاة، وكفى بالحديث شاهدًا.
أو على أنّها زائدة، كقوله: مهرت منها حية وتيسا، أي مهرتها.
وأما تأويله بتضمين التمكين فلا يصح؛ لدخول «من» على الموهوب له دون الموهوب، ومعنى التمكين يقتضي العكس».
فهو يصرح بضرس قاطع بالاستدراك على النحاة، مستشهدا ومستدلا بهذا الأثر على ما يذهب إليه، وبناء على ذلك فهو يخطّئ من قال بخطأ مثل هذا الاستعمال الوارد في الأحاديث الصحيحة.
وكما أفاد المصنف من التفاسير وشروح غريب الأثر وشروح أمّهات مصادر الحديث، كذلك أفاد في اللغة وتوسعتها وتكثير استعمالاتها ومفرداتها من كتب الأمثال.
* ففي مادة «درأ» قال: «الدّرء كفلس: الشرّ، وحجم الغدة في الإبل، والعوج في العصا ونحوها» .
ثمّ عاد في المثل فقال: «لو كان درءا لم تئل» الدّرء الشرّ، والوأل النجاة، أي لو