فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تَحْت أرضها، وإن قيل: الجنَّةُ هي الشجرُ فلا تقديرَ (1) .
(فَناداها مِنْ تَحْتِها) (2) «من» لابتداءِ الغاية، والمنادي عيسى 7، أي من تَحْتِ ذيلها، أو جبرئيل 7 أنَّه كان يقبَلُ الولد كالقابلة، أو المرادُ بـ «تَحْتِها» أسفل من مكانها؛ لأنَّ مريمَ كانت أقرب إلى الشَّجرة منه، أو كان جبرئيلُ تَحْت الأكمةِ وهي فوقها، أو الضميرُ في «تَحْتِها» للنّخلة، وقرئَ «مَنْ» بفتح الميم أي الذي تَحْتها، ويجري فيه القولان.
(لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) (3) لأُنزلت عليهم بركاتُ السَّماءُ وَبُسِطَت لهم بركاتُ الأرضِ، أو لكثرت لهم الأشجارُ المثمرةُ والزّروعُ المغلّةُ، أو لرزقهُمُ الجنان اليانعة الثّمار يجتنون ما تهدَّل منها من رُؤُس الشّجر ويلتقطون ما تساقطَ على وجه الأرض، أو المرادُ: المبالغةُ في شرح السّعة والخِصبِ، لا أنَّ هناك فوقاً وتَحْتاً، أي لأكلوا أكلاً كثيراً متَّصلاً، و «مِن» في الموضعين لابتداءِ الغاية.
الأثر
(لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتّى تَهْلِكَ الوُعُولُ وتَظْهَرُ التُّحُوتُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ؛ وما الوعولُ والتُّحوتُ؟ قالَ: الوعولُ: وجوهُ النَّاس وأشرافُهُم. والتُّحُوتُ: الّذين كانوا تحت أقدامِ النَّاسِ لا يُعلَمُ بهم) (4) هكذا جاءَ هذا الحديثُ مفسَّراً فلا وجه للقول باحتمال إرادة ظهور كنوزِ الأرض أو الإشارة إلى ما قال: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ) (5) .
وفيه: (من أشراطِ السَّاعةِ أن تَعْلُوَ
(1) انظر املاء ما منّ به الرّحمان 1: 25.
(2) مريم: 24.
(3) المائده: 66.
(4) الفائق 1: 148، النّهاية 1: 182.
(5) الانشقاق: 3 و 4.