فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 4042

وبَلَغَ الغلامُ الحِنْثَ، أي الحُلُمَ ووقتَ المؤاخَذَةِ بالمآثمِ.

وتَحَنَّثَ: اكتَسَبَ الحِنْثَ ..

و ـ من القبيحِ والإثمِ: تَحَرَّجَ، وتَأثَّمَ، ومِنه: تَحَنَّثَ بمعنى تَعَبَّدَ، كأنَّه تَجَنَّبَ الحِنْثَ وألقاهُ عن نفسهِ بالتعبُّدِ.

وقولُ الفيروزاباديّ: تَحَنَّثَ: تَعَبَّدَ اللّياليَ ذوات العَدَدِ، غلطٌ واضحٌ ووهمٌ فاضحٌ، بل التَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ مطلقاً لا بقيد اللّيالي (ذوات العدد) (1) وإنَّما أوقَعَهُ في هذا الغلطِ سوءُ فَهْمِهِ لعبارةِ البُخاريّ في صحيحِه حيثُ قال: «إنَّه 6 كانَ يَتَحنَّثُ، وهو التَّعَبّدُ اللياليَ ذواتِ العددِ» (2) فَتَوَهَّمَ أنّ قولَه: «هو التَّعَبُّدُ» إلى آخره تفسيرٌ للتَّحَنُّثِ، وذَهَبَ عليه أنّ تفسيرَ التَّحَنّثِ إنَّما هو التَّعَبُّدُ فقط، و «اللّيالي» ظرفٌ لقوله: «يَتَحَنَّثُ» كما بَيَّنَهُ غيرُ واحدٍ من الشّارحين؛ قال الكرمانيّ: اللّيالي ظرف يَتَحَنَّثُ لا التَّعبُّدُ؛ لأنّ التَّحَنُّثَ لا يُشترط فيه اللّيالي (3) .

الكتاب

(وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) (4) هو الذَّنْبُ الكبيرُ، وَصَفَهُ بالعظيمِ مبالغةً على مبالغةٍ، أو المرادُ به: الشّركُ أو اليَمينُ الغَموسُ؛ لأنَّهم كانوا يَحلِفونَ أنَّهم لا يُبعَثونَ.

الأثر

(كانَ قَبْلَ أن يُوحَى إليه يأْتي حراءَ فَيَتَحَنَّثُ فيه اللّياليَ) (5) أي يَتَعَبَّدُ، ولم يَأْتِ نصٌّ في صِفَةِ تَحَنُّثهِ، فقيل: تَعَبَّدَ بالفكرِ، أو بالنّظرِ إلى الكعبةِ، أو باعتزالِ الأصنامِ والمشركينَ.

(كنتُ أتَحَنَّثُ بها في الجَاهِليَّةِ) (6)

(1) ليست في «ت» و «ش» .

(2) البخاري 1: 3.

(3) شرح الكرماني على البخاري 1: 32.

(4) الواقعة: 46.

(5) الفائق 1: 272، النّهاية 1: 449.

(6) الغريب لابن الجوزي 1: 246، النّهاية 1: 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت