فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحَرْبَ بين بَكْرٍ وتَغْلِبَ. خَبْطٌ (1) لا يكاد يُقْضَ منه العَجَبُ، وقد اشتمل على عدّة أَغلاط:
أَحدها: جعلهُ المُؤرِّج لقباً لأَبي فَيْدٍ، وإنَّما هو اسمهُ؛ ومن المشهور عنه أَنَّه كان يقول: اسمي وكنيتي غريبان، اسمي مُؤَرِّجٌ والعربُ تقولُ: أَرَّجْتُ بين القوم وأرَّشْتُ إذا حَرَّشتُ، وأَنا أَبو فَيْدٍ والفَيْدُ: وَرْدُ الزّعفران.
وثانيها: جَعْلهُ: «عمروُ بنُ الحارثِ» اسماً له، وإنَّما هو اسم أَبيه، وهو مُؤَرِّجُ بن عمرو بن الحارثِ بن ثَورِ بنِ حرَملَةَ بن علقَمَةَ بنِ عمرٍو بن سَدوسِ بنِ ذُهْلِ بنِ ثعلَبَةَ بنِ عِكَايةَ، وفيه يقول محمّدُ بنُ أَبي محمَّدٍ اليزيديُّ يَمْدَحُهُ:
سأشكُرُ ما أَولى ابنُ عمروٍ مُؤَرِّجٌ ... وأَمْنَحُهُ حُسْنَ الثناءِ مع الوُدِّ (2)
وثالثها: قوله: «لتأْرِيجِهِ الحَرْبَ بين بَكرٍ وتَغْلبَ» وأَينَ حرب بكرٍ وتغلبَ من زمان أَبي فَيْدٍ المذكور؟! وهي في الجاهليّة، وهذا من علماءِ الإسلام أَخَذَ العربيّةَ عن الخليلِ بن أَحمَدَ، وسَمِعَ الحديثَ عن شعبة بن الحجَّاجِ وأَبي عمرو بن العلاءِ وغيرِهما، ووفاتُهُ سنةَ خمسٍ وتسعينَ ومائةٍ للهجرةِ في خلافةِ الرّشيدِ، والّذي أَرَّجَ الحربَ بين بكرٍ وتغلبَ إِنَّما هو عمرو بنُ الحارثِ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبانَ (3) (ابن عمّ جَسَّاسِ بنِ مُرَّةَ بن ذهل بن شَيْبانَ(4 ) ) (5) فإِنَّ جَسَّاساً لمَّا طَعَنَ كُلَيْباً فقَصَمَ صُلبَهُ، ثَنَى عليه عمرُو بنُ الحارثِ بِطعنةٍ فَقَتَلهُ، وعمرُو بنُ الحارثِ هذا لا يُكنَّى بأَبي فيدٍ، ولا يُلَقَّبُ بِالمؤرِّجِ، ولا هو سَدُوسيٌّ فَيَقَعُ به اشتباهٌ. ولكنّ هذا الرّجل يخبطُ خَبْطَ عشواءَ، (وَاللهُ الْمُسْتَعانُ) .
والمُؤَرَّجُ، كمُحَمَّدٍ: الأَسدُ.
ولفلانٍ أَرَجَانٌ بين القومِ، كلَمَعانٍ: سَعْيٌ بالإغراءِ والتّحريش.
(1) في «ش» : خطاء.
(2) تاريخ بغداد 13: 259/ 7211.
(3) و (4) في «ش» : سنان.
(5) ما بين القوسين ليس في «ت» .