واشتَرَيْتُ زَوْجَي نِعالٍ، ولا تَقُل: هما زَوْجٌ، بل هو زوجٌ للفرد الّذي معه آخَرُ من جنسهِ.
قال ابن الأَنباريّ: والعامّةُ تُخْطِئُ فَتَظُنُّ أنّ الزَّوجَ اثنانِ، وليس ذلك مذهب العرب؛ إذ كانوا لا يَتَكلَّمُونَ بالزَّوجِ موحّداً في مثل قولهم: زوجُ حمامٍ، ولكن يُثَنُّونَهُ فيَقُولونَ: عندي زوجانِ من الحمامِ وزوجانِ من الخفافِ (1) .
وقال السّجستانيّ: لا يقال للإثنين زَوْجٌ لا من الطّير ولا من غيرِهِ، فإنّ ذلك من كلام الجُهَّالِ، ولكن كلُّ اثنينِ زوجانِ (2) .
وذَهَبَ إلى جوازِ ذلك جماعةٌ، منهم: ابن دريدٍ قالَ: والزّوجُ كلُّ اثنين ضدُّ الفرد (3) .
وأَبو عبيدة قال: الزَّوْجُ واحدٌ ويكون اثنينِ (4) .
والجوهريُّ قال: يقالُ للإثنينِ المُتَزَاوِجَيْنِ: زَوْجَانِ وزَوْج أَيضاً (5) .
وابن قتيبة قال: الزَّوجُ يكون واحداً ويكون اثنينِ (6) .
وحَكَى الأَزهريُّ عن ابن سهيلٍ أَنَّه قال: الزَّوْجُ اثنانِ (7) .
وعن عليّ بن عيسى أنّه إنّما قيل للواحد زوجٌ وللإثنين زوجٌ؛ لأَنَّه لا يكون زَوْجٌ إلاّ ويكون معه آخَرُ مثل اسمه (8) .
والصّواب: الأوّل، وهو مذهبُ المَهَرةِ مِن أئمّة اللّغة. الجمع: أزْوَاجٌ، وزِوَجَةٌ كعِنَبَةٍ.
وتَزَوَّجْتُ فلانةَ، وبفلانةَ، وزَوَّجَنِيها فلانٌ، وبها ـ ومنه: (وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ) (9) وأنكرَ الأزهريُّ الباء فقال: ليس من كلامِهم تَزَوَّجْتُ بامرأَةٍ،
(1) انظر المغرب 1: 237.
(2) عنه في المصباح المنير: 259.
(3) جمهرة اللّغة 1: 473.
(4) حكاه في المغرب (1: 237) عن أبي عبيد.
(5) الصحاح.
(6) أدب الكاتب: 502.
(7) تهذيب اللّغة 11: 145، وفيه: عن ابن شميل.
(8) انظر المغرب 1: 237.
(9) الدّخان: 54، الطّور: 20.