أصيصا، وهذه عن أبي عمرو أيضا كما نقله الصاغاني وضبطه، وقال أبو زكريا عند قول الجوهري: «تؤصّ» بالضم: الصواب تئصّ بالكسر لأنّه فعل لازم، وقال أبو سهل النحوي: الذي قرأته على أبي أسامة في الغريب المصنّف: أصّت تئصّ ـ بالكسر ـ وهو الصواب، لأنّه فعل لازم.
قلت: وقد جمع بينهما الصاغاني، وقلّده المصنّف [أي الفيروزآبادي] إذا (اشتد لحمها وتلاحكت الواحها) قال شيخنا: لم يذكره غير المصنّف، فهو إما أن يستدرك به على الشيخ ابن مالك في الأفعال التي أوردها بالوجهين، أو يتعقّب المصنّف بكلام ابن مالك وأكثر الصرفيين واللغويين حتّى يعرف مستنده. انتهى.
قلت: الصواب أنّه يستدرك به على ابن مالك ويتعقّب، فإن الضمّ نقله الجوهري عن أبي عبيد عن أبي عمرو، والكسر نقله الصاغاني عن أبي عمرو أيضا، وصوّبه أبو زكريّا وأبو سهل، فهما روايتان، وهذا هو المستند، فتأمّل» (1) .
فلاحظ اختلافهم، وتطويلهم في تصحيح حركة هذا المضارع أو ذاك، مع ورود النقل بكليهما وصحتهما عند الأئمّة، ولم يلتفت السيّد المصنف إلى مثل ذلك مع ثبوت النقل، وزاد عليهم لغة فتح عين المضارع، فنقل لغة «تأصّ» مستدركا عليهم ما فاتهم.
فهذه بعض النماذج التي حرص المصنف فيها على ذكر حركة عين المضارع، واستدراكه على اللغويين ما لم يذكروه في معاجمهم، فكان عمله هذا إغناء للعمل المعجمي، وزيادة في إثراء اللغة العربية.
(1) تاج العروس 17: 474 ـ 475.